نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢
ـ أن النحل يعيش حياة اجتماعية وتمدن عجيب يفوق تمدن الانسان في بعض نواحيه، فالعمران والبناء يتم عنده بدقة كاملة وطبقاً للمواصفات الهندسية، وكيفية تجميع العسل وتهيئة وادخاره وحفظه من التلوث، وكيفية تربية الصغار، والتعذية الخاصة للملكة، والتحقق من عدم تلوث بعض النحل بالزهور الملوثة، وكيفية الدفاع ضد العدو، وكيفية إِخبار أعضاء الخلية عن الزهور بواسة النحل الملكف بالبحث، وإعطاء المواصفات الدقيقة من حيث المسافة والانحراف وذلك للحركة الجماعية نحو ذلك المصدر، وغير ذلك من الامور العجيبة التي لا يمكن تفسيرها إلاّ بالقول بأنّ لها إِلهاماً غريزياً.
ويقال: انه تم التعرف على (٤٥٠٠) نوعاً من أنواع هذه الحشرة، والعجيب في الأمر ان جميعها تتبع طريقة واحدة في كيفية البناء والمَصّ والتغذية من الزهور(١).
أن البحث يستدعي عدم الخروج عن صلب الموضوع كثيراً ، وإلاّ
فالحديث عن الحياة الغامضة للنحل طويل، ويكفينا منه الحديث عن بنائه لبيت سداسي الاضلاع مع زوايا هندسية دقيقة، يقول العلماء في هذا المجال: إِن الحجُرات المبنية من قبل النحل بنيت بشكل يتطلب مواد بناء أقل، رغم سعة محتواها، لوجود ثلاثة أشكال فقط من بين الاشكال الهندسية المتعددة ـ يمكن بناء البيوت على أساسها من دون حصول فراغ بينها، والإشكال هي، المثلث متساوي الاضلاع والرباعي، والسداسي الاضلاع، وقد كشفت الدراسات الهندسية أن سداسي الاضلاع يتطلب مواد بناء أقل مع شدة مقاومته، ولهذا السبب رجحه النحل على الشكلين الآخرين.
من أين حصلت له هذه الالهامات الغريزية؟
وفي أي مدرسة تعلم هذه التعاليم؟
لم ينحصر هذاا الالهام الغريزي في النحل، بل نجده في كثير من الحيوانات
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - اول جامعة، الجزء ٥ الصفحة ٥٥ "بالفارسية".