نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١
جبينه يتصبب عرقاً وان كان الجو بارداً(١).
وبصورة عامة فان الوحي كان يهبط على رسول الله باشكال مختلفة ، ولكل شكل آثاره الخاصة به.
كما يستفاد من الروايات أن جبرئيل كان يهبط على الرسول أحياناً ـ بشكله الأصل الذي خلقه الله عليه، ويحتمل انه هبط بهذا الشكل مرتين فقط طوال عمر الرسول (كما أشير الى ذلك في بعض تفاسير سورة النجم)(٢)، كما أنه قد يهبط متمثلا في صورة "دحية الكلبي" (٣)(٤).
* * *
٩ ـ الالهامات الغريزية:
قلنا سابقاً أن للوحي مفهوماً واسعاً سواء في القرآن أو في كتب اللغة، كما قلنا إِن أحد مصاديقه هو الادراك الغريزي عند الحيوانات، ولا يمكن تحليله بأي تحليل مادي، بل وجوده في الحيوانات دليل على وجود ذلك المصدر الغني والعظيم للعلم والمعرفة فيما وراء الطبيعة.
وقد أشار القرآن المجيد الى هذا الأمر العجيب بالنسبة للنحل في الآيات (٦٨ و ٦٩) من سورة النحل.
لقد اتضح لنا ـ بعد التحقيقات التي اجريت على هذه الحشرة في العصر الحاضر
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - بحار الانوار الجزء ١٨ الصفحة ٢٦١.
٢ - في ظلال القرآن الجزء ٧ الصفحة ٣٠٦.
٣ - بحار الانوار الجزء ١٨ الصفحة ٢٦٧ حديث ٢٩.
٤ - إن دحية بن خليفة الكلبي هو أخو الرسول الرضاعي، وكان من أجمل الناس آنذاك، فكان يتمثل في صوته جبرئيل عندما يريد الهبوط على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) (مجمع البحرين مادة وحي). وكان من مشاهير صحابة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ويُعرف بحسن الوجه، أرسله الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة الى قيصر الروم "هرقل" في السنة السادسة أو السابعة من الهجرة، وكان حياً حتى خلافة عمر (قاموس دهخدا بالفارسية).