نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠
يراجع المجلد الاول من اصول الكافي باب ان الائمة(عليهم السلام) محدَّثون.
* * *
٨ ـ كيفية نزول الوحي على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):
كما قلنا سابقاً، إِنا لا ندرك حقيقة الوحي، وهي من المجهولات عندنا، لأن إِدراكها شيءٌ خارج عن اطار الحس والعقل، نحن ندرك آثار الوحي فحسب، والأثر يدلّ على المؤثِّر، وعلى هذا فالسعي لله للوخول في عالم الوحي الغامض عبث، إِلاّ أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة(عليهم السلام) عندما كانوا يُسألون عن كيفية الايحاء، يجيبون جواباً وافياً بحيث يرسم في الذهن عن الوحي شبحاً، شبحاً فقط!
تحدث الصدوق(قدس سره) في كتابه "الاعتقادات" عن نزول الوحي حديثاً لابدّ أنه استخلصه من الروايات حيث قال فيه:
"اعتقادنا في ذلك أنّ بين عيني اسرافيل لوحاً ، فاذا اراد الله عزوجل ان يتكلم بالوحي ضرب اللوح جبين اسرافيل، فنظر فيه فقرأ ما فيه، فيلقيه الى ميكائيل، ويلقيه ميكائيل الى جبرائيل(عليه السلام) ويلقيه جبرئيل الى الانبياء(عليهم السلام) ، وأمّا الغشية التي كانت تأخذ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يثقل ويعرق فانّ ذلك كان يكون منه عند مخاطبة
الله عزوجل اياه فأما جبرائيل فانه كان لا يدخل على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى
يستأذنه اكراماً له، وكان يقعد بين يديه قعدة العبد"(١).
وقد جاء في الروايات مضمون هذا الحديث اجمالا(٢).
ونقرأ في حديث آخر أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما كان يوحى إِليه يسمع صوتاً هادئاً قرب وجهه.
وقد جاء في حديث آخر: إِن الوحي عندما كان ينزل على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يبدأ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - اعتقادات الصدوق الصفحة ١٠٠.
٢ - بحار الانوار الجزء ١٨ الصفحة ٢٥٤ حديث ٩ والصفحة ٢٥٦ حديث ٦.