نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩
صورة انسان وسيم.
وأوضح مثال للوحي الالهامي هو الذي كان يُقذف في قلوب الأئمة المعصومين(عليهم السلام) والذي اُشير إِليه كثيراً في الروايات.
وعندما سُئل الامام الصادق(عليه السلام) عن مصدر علم الأئمة قال: "مَبْلَغُ علمنا ثلاثة وجوه: ماض ، وغابر ، وحادث فامّا الماضي فمُفَسَّرٌ وَأمّا الغابر فمزبور ،
وامّا الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبيَّ بعد نبيّنا"(١)
وقد جاء في حديث آخر للامام الرضا(عليه السلام) يقول فيه: "واما النكت في القلوب فهو الالهام واما النقر في الاسماع فحديث الملائكة، نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم"(٢).
وبصورة عامة ، فان علوم الأئمة(عليهم السلام) تحصل من عدة طرق : العلوم التي ورثوها عن الرسول والائمة الذين سبقوا ، على شكل وصايا وقواعد مدوّنة توضع في متناول أيديهم والتي قد يطلق عليها في بعض الاخبار "الجامعة"، وعندما يصحل لهم أمر مستحدث لا وجود له في المصادر التي في أيديهم ، يوحي الله اليهم إِلهاماً قلبياً أو نقراً في أسماعهم يسمعون به صوت الملائكة "كما هو الحال بالنسبة لمريم(عليه السلام)".
لكن المسلَّم به أن هذا الوحي لا علاقة له بوحي النبوة، وهو من قبيل وحي الحواريين وامثال ذلك، وفي الواقع، إِن الاصطلاح العصري للوحي يطلق على وحي النبوة الذي يسمى "إِلهاماً" ، وقد قال العلامة الطباطبائي في هذا المجال: حبذا لوا أطلقنا عليه إِلهاماً لانه يتفق والأدب الديني(٣).
يراجع ـ للتفصيل ـ المجلد (٢٦) من بحار الأنوار ، باب علوم الائمة(عليهم السلام) ، كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - بحار الانوار الجزء ٢٦ الصفحة ٥٠.
٢ - ارشاد المفيد الجزء ٢ الصفحة ٨٠، وبحار الانوار الجزء ٢٦ الصفحة ١٨.
٣ - الميزان الجزء ١٢ الصفحة ٣١٢.