نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥
من المؤسف أن الآثار السيئة لهذا التقليد نجدها في كثير من كتب اولئك المفكرين الذين غالباً ما درسوا في الغرب، ومعلوماتهم عن الاسلام قليلة جداً.
* * *
٥ ـ كيف تيّقن الرسول بأن الوحي من الله؟
إن هذا السؤال من جملة الاسئلة التي طرحت حول مسألة الوحي. كيف علم الرسول بان الوحي من الله وليس إِلقاء شيطانياً؟ وبتعبير آخر: ما هو مصدر هذا العلم واليقين؟
ان الجواب عن هذا السؤال واضح، فاضافة الى أن الفرق بين الالقاءات الرحمانية والالقاءات الشيطانية كالفرق بين السماء والارض، فإِن محتوى كلٍّ منهما يعرف نفسه، وينبغي القول: إِن الرسول عندما يتصل بالوحي يذعن بحقيقته بالنظر الباطني، وأمره كالشمس الساطعة نهاراً، فلا نعتني بالذي يشكك بوجودها ويقول: يُحتمل أن تكون وهماً لا أكثر، وذلك لأن احساسنا بها قطعي ولا يقبل الشك.
يقول العلامة الطباطبائي(قدس سره) عند تفسيره للآية (فَلَمّا آتاها نُوديَ يا موسى * إنّي أنَا رَبُّكَ) (طه / ١١ ـ ١٢).
وهذا حال النّبي والرسول في أوّل ما يوحى إليه بالنبوّة والرسالة ، لم
يختلجه شك ولم يعترضه ريب في ان الذي يوحي اليه هو الله سبحانه، من غير ان يحتاج الى اِعمال نظر، او التماس دليل، او اقامة حجة، ولو افتقر الى شيء من ذلك كان اكتساباً بواسطة القوة النظرية، لا تلقياً من الغيب، من غير توسّط واسطة(١).
ومن هنا يتضح سقم ما جاء في بعض الروايات من أن الوحي عندما نزل لأول
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الميزان الجزء ١٤ الصفحة ١٣٨.