نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢
* * *
٤ ـ فرضية كون الوحي غريزة:
أبدى بعض المفكرين الاسلاميين المتأثرين بأفكار العلماء الغربيين فرضية اخرى في مجال الوحي تختلف في الظاهر عن الفرضيتين السابقتين إلاّ أنها تتفق معهما جوهرياً.
وقد بُنيبت هذه الفرضية على الاصول الآتية:
١ ـ أَن "الوحي" لغة يعني النجوى بهدوء، واستعملت في القرآن بماهيم عدة تشمل أنواع الهدايات الغامضة، بدءً بهداية الجمادات والنباتات وانتهاءً
بهداية الانسان عن طريق الوحي.
٢ ـ إِن الوحي نوع من انواع الغريزة، وهداية الوحي ليس الا هداية غريزية.
٣ ـ أن الوحي هداية الانسان من وجهة نظر جماعية، أي ان المجتمع الانساني بما هو كتلة واحدة، له مسير وقوانين وحركة، فيحتاج للهداية، ودور "النبي" في هذا المجال كدور الجهاز المتسلِم الذي يتسلم ما يحتاجه نوع البشر بشكل غريزي.
٤ ـ إِن الأحياء تهتدي في مراحلها الاولى بواسطة الغريزة، وكلما تكاملت ونما حس التصور والفكر عندها، كلما نقصت قدرة الغريزة فيها، وفي الحقيقة فان الحس والتفكير يستخلفان الغريزة، وعلى هذا الاساس فالحشرات لها غرائز أكثر وأقوى، والانسان أقل غرائزاً بالقياس الى الحيوانات الاخرى.
٥ ـ أَن المجتمعات البشرية ( من وجهة نظر اجتماعية ) تسير دائماً في
طريق التكامل وتتجه نحوه، فكما أن الحيوانات في مراحل حياتها الابتدائية كانت تستند الى الهداية الغريزية بالكامل ، ثم اعتمدت تدريجياً على حواسها وتخيلها وايحاناً تفكيرها ، وعندما نما عندها التفكير والحواس تدريجياً ،