نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠
العالم حالها كحال الوحي.
٢ ـ يعتقد عدد من الفلاسفة المعاصرين أن "الوحي" هو تجلِّ "علم اللاشعور" أو العلاقة الغامضة مع حقائق هذا العالم التي قد تنشأ من "النبوغ الباطني" تارة، وتارة اخرى من "الرياضة الروحية" وعن مساع من هذا النوع. وقد عَدَّ علماء النفس شخصيتين للانسان: "الشخصية الظاهرة والارادية" وهي جهاز الادراك والتفكير والمعلومات الحصالة بالحواس العادية، والشخصية الاخرى هي "الشخصية غير المرئية واللا إرادية" التي قد يعبر عنها بـ "الوجدان الخفي" أو "الضمير الباطني" أو "علم اللاشعور" ويعتبر علماء النفس أنّ حلَّ كثير من المشاكل الروحية كامن في هذه الشخصية.
أنهم يعتقدون أن مجالات فعالية ونشاط الشخصية الثانية اوسع بكثير من مجالات نَشاط وفعالية الاولى.
وقد كتب أحد علماء النفس في هذا المجال:
يمكننا تشبيه الشخصية بقطعة ثلج عائمة في الماء، وعادة ما يكون تُسْعُها خارج الماء، وهذا المقدار الخارج هو الشخصية الظاهرة أو عالم الشعور، ويقابلها الشخصية اللاإرادية او عالم اللاشعور، حيث ان القسم الاعظم من النشاط الذهني لم نُحط به علماً ويحصل بشكل غير إرادي، وهو بمثابة الأجزاء الثمانية من قطعة الثلج تحت الماء(١).
لا شأن لنا فيمن كشف الشخصية الثانية للانسان، "فرويد" أم غيره، كما لا شأن لنا في أن كلام المتقدمين فيه إِشارة الى ما ذهب اليه المعاصرون أم لا، المهم بالنسبة لنا هو أن كثيراً من علماء النفس، بعد اكتشاف عالم اللاشعور وحل بعض المعضلات الروحية عن طريق هذا الاكتشاف، سعى لتبرير ظاهرة الوحي بما يتناسب ويتفق مع هذا الاكتشاف، حيث ادعوا أن الوحي هو ترشحات عالم اللاشعور التي تظهر عند الانبياء على شكل طفرات فكرية بالصدفة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - معرفة النفس ترجمة (الدكتور ساعدي) الصفحات ٦ و ٧ مع إيضاح بسيط (بالفارسية).