نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦
وأمواج البحر الهائجة وأجنحة الطاووس الملوّنة والمنظر الخلاّب للورد وبراعم الحديقة الخضراء.
قد تحصل صور مبهمة ومشوشة لهذه المخلوقات عند الأعمى إِلاّ أن تصويرها الحقيقي أمر محال له.
لكننا نستطيع توضيح الوحي عن طريق آثاره وأهدافه ونتائجه، ونقول: إِن الوحي هو الالقاء الالهي الذي يتمّ بهدف تحقيق النبوة والتبشير والانذار، أو نقول: إِنه نور يهدي به الله من يشاء، أو نقول: إِنه وسيلة الارتباط بعالم الغيب وإِدراك معارف ذلك العالم.
وقد يكون اختصاص حديث القرآن عن الوحي بآثاره ناشئاً من هذا
السبب.
ينبغي أن لا نتعجب من هذا الأمر، وأن لا نتخذ عدم ادراك حقيقته دليلا على عدم الوجود، أو نفسره بتفاسير مادية جسمية، فان في عالم الحيوانات التي نعدها في مستوى أدنى من مستوانا فضلا عن عالم النبوّة، تُشاهد آثار أحاسيس وإِدراكات يعجز البشر عن ادراكها، فانا نعلم ان بعض الحيوانات تضطرب قبل حدوث الزلزلة وتصرخ بصورة جماعية احياناً، وتارة تحدث اصواتاً مروعة حاكية عن قرب وقوع حدث مفجع، هذا كله بسبب تحلّيها بحاسة تستطيع بواسطتها أن تكشف قرب وقوع الزلزلة، الأمر الذي تعجز عن كشفه أحدث تكنولوجيا في العصر الحاضر.
أو أن بعض الحيوانات تتنبأ بتغييرات الأحوال الجوية للأشهر القادمة، فتبني بيوتها وفقاً لتلك الاحوال في الأشهر المقبلة عليها، وتعد الطعام الذي يتناسب مع طول فصل المطر والشتاء، فاذا كان طويلا ـ مثلا ـ يختلف مقداره عمّا لو كان قصيراً!
كما أن بعض الطيور قادرة على الهجرة الجماعية من المناطق القطبية الى الاستوائية أو بالعكس، وقد يتمّ ذلك في الليل بل وحتى في الليالي وفي السماء