نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥
٤ ـ وفي صورة رؤيا صادقة، كما جاء ذلك في قصة ابراهيم(عليه السلام) عندما أمره
الله أن يذبح ابنه اسماعيل (الصافات / ١٠٢)، أو ما حصل للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)عندما بشره الله ـ بالرؤيا ـ بدخول المسلمين الكعبة آمنين (الفتح / ٢٧).
وقد جاء في رواية أن أحد الصحابة سأل الرسول: كيف ينزل عليك
الوحي؟
فأجابه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "يأتيني احياناً مثل صلصلة الجَرس، وهو أشدُّهُ عليّ، فيفصم عني وقد وعيتُ ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول"(١).
وفي حديث آخر عن الامام الصادق(عليه السلام) قال:
الانبياء والمرسلون على اربع طبقات: فنبيّ منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة، ولم تبعث الى أحد وعليه إمام مثل ما كان ابراهيم على لوط(عليه السلام) ونبيٌّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك، وقد أرسل الى طائفة قلّوا أو كثروا كيونس(عليه السلام) ... والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل اولي العزم وقد كان ابراهيم(عليه السلام)نبياً وليس بإمام حتى قال الله (اني جاعلك للناس إماماً قال: ومن ذريتي فقال الله: لا ينال عهدي الظالمين" من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً)(٢).
* * *
٢ ـ ما هي حقيقة الوحي؟
لقد قرأنا وسمعنا الكثير عن حقيقة الوحي، لكن رغم ذلك كله، فان معرفتنا لحقيقته غير ممكنة، لعدم ارتباطنا بهذا العالم الغامض، وحتى لو فسره لنا الرسول بنفسه، فانه لا ينطبع شيء في أذهاننا عنه سوى شبح.
ومثلنا كمثل الأعمى منذ الولادة الذي يريد تصوير أشعة الشمس الجميلة،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - بحار الانوار الجزء ١٨ الصفحة ٢٦٠.
٢ - اصول الكافي، باب طبقات الانبياء، الجزء ١.