نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢
وقد صرحت الآية السابعة بأن القرآن روح نزلت على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من قِبَل الله عزّ وجلّ، ولم يكن يدري ما الكتاب ولم يكن يدري ما الايمان، وقد قيل للقرآن "روح" لأنه يبعث الحياة في قلوب المجتمع البشري، وهذا حديثٌ سلّم به كثير من المفسرين(١).
والمراد بـ: "ما كنت تدري ما الكتاب" هو أن الرسول لم يكن عارفاً
بمحتوى الايات قبل البعثة، وهناك شواهد تاريخية وروايات تكشف عن سبق معرفته بالله للبعثة.
وعلى أية حال ان هذا تأكيد آخر على قبول "الوحي" كأهم مصدر للمعرفة، لأن القرآن عُدَّ هنا "روحاً و"نوراً" و"هداية".
* * *
والآية الثامنة بعد ما تجاوزت نبوة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أشارت الى الانبياء من قبله وقالت: (وَما اَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ اِلاّ رِجالا نُوحِي اِليهِمْ فاسْئَلوا اَهْلَ الذِّكْرِ) فاهم على ارتباط وعلم بمنبع المعرفة هذا.
* * *
وتحدثت الآية التاسعة عن "البينات" ونزول الكتب السماوية وقوانين الحق والعدالة على الرسل، وقالت: إِنّا أنزلنا الرسل وزودناهم بمعاجز من جهة، وبكتب وقوانين حقة من جهة اخرى لكي يقوم الناس بالقسط والعدول عن الظلم، وهذه كلها امو ملهمة من مصدر الوحي.
* * *
وقد تحدثت الآية العاشرة عن انزال "الذكر" أي الآيات التي تكون سبباً لتذكر
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول الراغب: "سمي روحاً لكونه القرآن سبباً للحياة الاخروية".