نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩
ونزوله بواسطة الوحي، فهذا حادث في زمن بعثة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بلا شك، وعلى أية حال، فالهدف من هذا الحديث كان بيان وجه تسمية "علم العقائد" بـ "علم الكلام".
* * *
شرح الآيات وتفسيرها:
شمس الوحي الساطعة:
إِنّ قضية الوحي انعكست في القرآن بشكل واسع.
وقد أشارت مئات الآيات إلى الوحي كمصدر عظيم للعلم والمعرفة، حيث أشارت بعضها اليه بهذا العنوان "الوحي" وبعضها بـ "التنزيل" و"الانزال"
وبعضها بـ "تبيين الآيات الالهية" وبعضها بـ "تكليم الله والرسل"، وبمصلحات اخرى.
وأفضل تعبير في هذا المجال أن يقال: إذا كان العقل في المظار القرآني بمثابة "مصباح" شديد الاضاءة لكونه مبيناً للحقائق، فان الوحي "كالشمس" الساطعة التي تضيء أرجاء المعمورة".
اُشير في الآية الاولى الى ثلاثة طرق من طرق اتصال الانبياء بالله عزّ وجلّ، حيث قالت: (وَما كانَ لِبَشَر اَنْ يُكَلِّمَهُ الله اِلاّ وَحْياً اَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب اَو يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحى بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ اِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) فالطريق الاول هو الايحاء، والثاني هو التكلم من وراء الحجاب كما تكلم الله مع موسى في جبل طور سيناء، والطريق الثالث هو إرسال رسول لابلاغ الخطاب الالهي الى النبي، كما كان يهبط جبرئيل(عليه السلام) على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لإبلاغه الخطابات الالهية.
وعلى هذا، فالالهام القلبي وايجاد الامواج الصوتية (النقر في السمع) وهبوط ملك الوحي، ثلاثة طرق لاتصال الانبياء بعالم ما وراء الطبيعة.