نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨
ستار الأبهام عن شيء، سواء كان بالنطق أو بالكتابة أو بالاشارة.
٤ ـ "التكليم" و"تكَلُّم" من مادة "كلم"، وفي الاصل ـ كما يقول الراغب ـ يعني التأثير الذي يُرى أو يُسمع، فالذي يُرى كجُرح الآخرين، والذي يُسمع فهو الحديث الذي نسمعه من الآخرين.
يذكر الخليل بن أحمد في كتابه "العين": أن أصل التكليم يعني "الجرح"، وعلى هذا فاطلاقه على النطق كان بسبب التأثير العميق الذي يتركه الحديث في قلوب المستمعين له، بل قد يكوت تأثير الكلام أشد من تأثير السيف والخنجر، وكما يقول الشاعر العربي المعروف:
جراحات السنان لها التيام ***** ولا يلتام ما جرح اللسان
ويستفاد من بعض العبارات ان "التكليم" و"التكلم" لهما معنى واحد،
وكلاهما بمعنى النطق والحديث، ولهذا عدت "متكلِّم" او "كليم" احدى صفات الله في حين إِذا أردنا التقيد بالآية: (وَكَلَّمَ الله مُوسى تَكْلِيما) ينبغي القول أن الله "مُكلِّم".
ولا يستبعد احتمال استعمال مفدرة "التكلّم" في موارد حيث يحدّث شخصٌ شخصاً آخرَ، إِلاّ أن "التكليم" مثل "المكالمة" تطلق على الحديث المتبادل بين طرفين، وكلام الله مع موسى(عليه السلام) في جبل طور من هذا القبيل.
ومن هنا يطلق "علم الكلام" على علم العقائد، لانه يذكر أن أول بحث بُحث فيه بعد الاسلام هو كلام الله (القرآن)، حيث كان البعض يعتقد أنه أزلي، والبعض الآخر: أنه حادث. وقد أدى الخلاف في هذه المسألة في القرون الاولى من عهد الاسلام الى شجار ونزاعات شديدة، حديثت بين المسلمين آنذاك(١).
ونعلم الآن أن ذلك النزاع لم يكن له أساس ولا نتيجة، لأنه إِذا اريد من القرآن محتواه، فالمسلم أنه كان مع علم الله أزلياً، وإِذا كان المراد منه ألفاظه وكتابته
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - ذكر هذا الاحتمال في دائرة معارف القرن العشرين كاول احتمال في مجال التسمية هذه (دائرة معارف القرن العشرين ـ فريد وجدي ـ الجزء ٨ مادة كلم).