نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦
آخر".
ومن مجموع ما تقدم نستشف أن "الوحي" في الأصل يعني الاشارة السريعة والحديث الرمزي والخطاب الخفي المتبادل بالرسائل أو الاشارات، وبما أن التعاليم الالهية أوحيت الى الانبياء بشكل غامض، أطلقت مفردة "الوحي" عليها.
وذلك لأن الألفاظ التي نستعملها وضعت لمستلزمات حياتنا اليومية، فاذا أردنا أن نستعملها في الامور الخارجة عن قضايانا اليومية، فينبغي توسيع معانيها، وتارة تجريدها أو استعمالها فيها بملاحظة مناسبة ما.
يقول الشيخ المفيد(قدس سره) في "شرح الاعتقادات": إِن أصل الوحي يعني الكلام الخفي، أطلق على كل شيء قصد به تفهيم المخاطب بحيث يخفى عن الآخرين، واذا نسب الوحي الى الله عزّ وجلّ فالمراد به الخطابات التي تخص الانبياء والرسل(١).
٢ ـ امام "الانزال" و"التنزيل" فاشتقتا من مادة "نزول" وتعني ـ في الأصل ـ الهبوط والمجيء من المكان العالي الى المكان الداني، وفرقهما عن النزول أنهما مصدران لفعلين متعديين في حين أن النزول مصدر لفعل لازم.
وقد يكتسب الانزال معنىً حسياً مثل ما جاء في هذه الآية: (وَاَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءاً طَهُوراً) (الفرقان / ٤٨).
وقد يكون بمعنى موهبة تُؤهب من صاحب مقام عال الى صاحب مقام دان: (َاَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانيةَ اَزْواج) (الزمر / ٦).
وقد يكون الانزال بمعنى إِلقاء المعارف الالهية من قِبَلِ الله، وقد استعمل هذا المعنى في القرآن كثيراً.
وهناك بحث لأئمة اللغة في كون الانزال والتنزيل بمعنى واحد، أو ان لكل
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - سفينة البحار الجزء ٢ الصفحة ٦٣٨.