نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨
خُلِقَ للتكامل على أساس سنة إِلهية، فلا يبغي الشك في أن وسائل ودوافع مثل هذا التكامل يجب أن تكون مهيئة في ذاته، وموجودة، وان ما جاء به الانبياء وما ورد في الكتب السماوية متناسب وهيئة الانسان التكوينية.
وعليه، فحاكم التكوين والخلقة متناسب وفي تناسق كامل مع عالَم التشريع.
أو بتعبير آخر، فان صفوة هذه التعليمات مودعة في ذات الانسان وان ما جاء في الشرائع السماوية هو شرح مفصل لهذه الصفوة من التعليمات.
ولهذا، فلا يمكن التشكيك في التعاليم الفطرية التي يؤيدها العقل والرؤية الكونية التوحيدية.
* * *
سؤال:
لقد صرّح القرآن: (وَالله اَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصارَ والاَفْئِدَةَ) (النحل / ٧٨).
ألا يستفاد من هذه الآية أن لا وجود للمعلومات الفطرية أبداً؟
الجواب:
أولا: أنّ الانسان في ساعات ولادته لا يعلم شيئاً قطعاً، وحتى المعلومات الفطرية ليست فعلية، وعندما يعرف نفسه ويصبح مميزاً يتحسس المعلومات النظرية ويدكرها بلا معلم أو استاذ أو حس او تجربة، وإلاّ فكيف يمكن القول بأن الانسان يعلم كل شيء حتى بوجوده بالذات ـ بالتجربة وأمثالها(١).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نقلت عبارة معروفة عن (دكارت) قال فيها: "كنتُ شاكاً حتى في نفسي، ثم رأيت اني افكر، فأدركتُ اني موجود" إنها عبارة مليئة بالأخطاء، لأن الذي يقول: أنا أُفكر فانه يعترف بالـ (انا) قبل اعترافه بالتفكير، لا أنّه يعترف بالتفكير قبل الأنا.