نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦
ويتصورون ان ادراكهُ الفطري انعكاس لتجاربه وحاجاته والضرورات الاجتماعية.
اعتبر "فرويد" عالم النفس المعروف "الوجدان الاخلاقي" مجموعة من النواهي الاجتماعية والميول المكبتوتة في ضمير الانسان. يقول: إن "الوجدان الاخلاقي" لا يمثل سلوكاً ذاتياً وعميقاً لروح الانسان، بل إنه رؤية باطنية بسيطة للنواهي الاجتماعية، ولا يوجد في تاريخ المجتمع ولا تاريخ الفرد تصورات بدائية عن حسن الأشياء وقبحها، وقد تولدت هذه التصورات من البيئة الاجتماعية وتشعبت عنها(١).
وقد فسر أتباع المذهب المادي (الديالكتيك) الادراكات الفطرية على أساس مقولتهم المعروفة "كل شيء وليد الظروف والاوضاع الاقتصادية"، فانكروا وجودها.
ج ـ نظرية اولئك الذين يرون أن قسماً من معلوماتنا فطرية والقسم الآخر مُكتسب، والمعلومات المكتسبة تنتهي الى تلك المعلومات الفطرية وهي أساسها.
وقد أثبتت الأدلة المنطقية العقلية، والأدلة النقلية من الآيات والروايات هذه النظرية وذلك للاسباب الآتية:
أولا: أننا نعتقد بوجود قضايا بديهية مُسَلّم بها في الرياضيات وبدون تلك البديهيات لا يمكن اثبات أيّة قضية رياضية، كذلك الأمر بالنسبة للقضايا الاستدلالية الاخرى، فلابد من اعتمادها على قضايا بديهية مسلّم بها تكون الاساس لكلِّ استدلال.
وبعبارة اخرى: لو أنكرنا القضايا الفطرية بالكامل لأَنكرنا جميع معارفنا،
لان جميع القضايا العقلية ستكون مرفوضة، وسنسقط في النهاية في وادي السفسطة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - افكار فرويد الصفحة ١٠٥، ومجموعة ماذا أعلم ـ للامراض اخر الروحية ـ الصفحة ٦٤ (بالفارسية).