نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١
غير الله.
فعندما تُرفع ستائر التقاليد الخرافية والاوهام والتعاليم الخاطئة وتتجلى فطرة البحث عن الله، يذكرونه ويدعونه بإخلاص كامل.
وما أن أي يهدأ البحر أو يصلوا الى الساحل، حتى تساورهم الأفكار الملوثة بالشرك مرة اخرى وتستعيد الأصنام وجودها في قلوبهم وتسدل ستاراً على فطرتهم مرة ثانية؟
* * *
والآية الخامسة، بعد ما عَدَّتْ التوحيد دين وملة ابراهيم وانبياء آخرين كإسماعيل واسحاق ويعقوب وموسى وعيسى(عليه السلام) قالت: (صِبغَةَ الله وَمَنْ أحسَنُ مِنَ الله صِبغَةً وَنَحنُ لَهُ عَابدُون).
إنَّ النصارى الذين يعتقدون بالتثليث، ويغسلون أولادهم بغسل التعميد، ويضيفون ـ احياناً ـ مادة صفراء الى الماء الذي يُغسل به، ويشرعون عملهم باسم "الأب" و"الابن" و"روح القدس" يعتبرون هذا العمل مطهراً لهم من الذنوب التي ورثها من آدم(عليه السلام)(١).
إنَّ القرآن أبطل هذه الأفكار جميعها وصرح: إن صبغة الله أحسن من هذه الصِبَغ الخرافية، فسلموا لهذه الصبغة لتطهر أرواحكم من كل شرك وإثم وعبادة للأصنام.
وقد جاء في الروايات ـ كما قلنا سابقاً ـ أن المراد من الصبغة هو الاسلام
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - لقد جاء في قاموس الكتاب المقدس: أن غسل التعميد أحد القواعد المقدسة التي كانت معروفة قبل ظهور المسيح(عليه السلام)، وهو من فرائض الكنيسة، ويستعملون فيه الماء ويثلثون عليه، ويعتبرونه مطهراً من النجاسات ويعتقد الكثير من المسيحيين أن الغسل هذا وجب على اولاد المؤمنين (القاموس الصفحة ٢٥٧ ـ ٢٥٨).