نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧
٨ ـ (فَأقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ الله اَلَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أكثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُون)
(الروم / ٣٠)
* * *
معاني المفردات:
إنَّ كلمة "الهمها" مأخوذة من مادة "الإلهام" أي ـ كما يصرح به كبار اهل اللغة ـ الشيء الذي يقع في قلب الانسان، ويقول الراغب في مفرداته: "الإِلهام: إلقاء الشيء في الروع ويختص ذلك بما كان من جهة الله وجهة الملأ الأعلى". والروع يعني القلب. اما الرَّوْع فيعني الخوف والانبهار.
ثم استشهد بالآية (فَالْهَمَها فُجُورَه ا وَتَقْواها) كدليل على ما قاله.
وقد جاء في لسان العرب: أنها من مادة (لَهْم) وتعني البلع، والالهام يعني التلقين الالهي، وهو نوع من أنواع الوحي (الوحي بمعناه العام).
ومع الالتفات الى أصل هذه الكلمة يمكن العثور على سبب الاطلاق، وكأن الروح تفتح فم الانسان وتلقي فيه حقيقة بواسطة التعليم الالهي فيمضغها
فمه.
(الفطرة) جاءت من مادة فَطْر، ويعتقد البعض انها في الاصل تعني
"البَقْر" وهو الشقّ(١)، بينما يعتقد البعض الآخر أنها تعني الشق طولا، ثم استعملت بمعنى الخلق، وكأنّ ستار العدم يُبْقر ويُمزّق فتخرج منه الموجودات الحية، كما يقال للعمل المنافي للصوم كتناول الطعام (إفطار)، فيقال: إن ذلك بسبب بِقْر شيء ممتد ومتصل.
ويقال للنبات الذي يفطر الأرض ويبقرها "فُطر" لانه يبقر الارض ويخرج
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - لسان العرب.