نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥
وَإن العقل يشكل قسماً من الروح، ووظيفته التفكير، كما أن هناك قسماً آخر وهو الحافظة ووظيفتها حفظ المعلومات وخزنها وتقسيمها وتبويبها واستخراج المراد والمطلوب منها ـ بشكل معجز ـ من بين الملايين من المفاهيم والحوادث والذكريات.
والقسم الآخر هو العواطف أو مركز الحب والعشق والعداء والخصومة والبغضاء.
والقسم الآخر هو الأعمال الباطنية كالاختيار والارادة والعزم والتصميم.
والخلاصة ينبغي القول: إن الروح بحر عظيم ملؤُهُ العجائب والغرائب، وإن القوانين التي تحكمها قوانين متنوعة ومعقدة للغاية.
إلاّ أنه يمكن تقسيم الروح الى قسمين كليين:
١ ـ القسم الذي يتعلق بالتفكير والادراكات النظرية، أي ما يكتسبه الانسان عن طريق الاستدلال.
٢ ـ القسم الذي يتعلق بالادراكات البديهية الضرورية، أي ما هو حضوري ومعلوم عند الانسان بلا دليل أو برهان.
وكلما تحدثنا عن الفطرة والوجدان، فان مرادنا هو القسم الأخر من الادراكات.
(الفطرة): وتعني الخلقة الاولى، أي خلق الروح والنفس ممتزجة مع مجموعة من المعلومات الفطرية.
و(الوجدان): ما يجده الانسان في نفسه من دون حاجة لتعلمه.
و(الشعور الباطني): الادراك الباطني للانسان الذي يستلهم منه
الانسان، وعلى أية حال، فان مما لا شك فيه أن هذا الشعور أحد مصادر العلم ومعرفة الحقائق، الذي قد يعبر عنه بـ "القلب" وهو يختلف بوضوح عن "العقل" الذي هو مركز الادراكات النظرية بالرغم من أنهما فروع لشجرة واحدة وثمرتان