نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤
٤ ـ الفطرة والوجدان والشعور الباطني
تلميح:
عندما يصل الانسان الى سنّ الرشد، يتعرف على بعض الحقائق من دون معلم كاستحالة اجتماع الضدين أو النقضيضين حيث تكون واضحة عنده.
ويدرك حسن وقبح كثير من الامور، فالظلم عنده قبيح والعدل والاحسان عنده حسن.
وعندما يقول بمعم مشين، يسمع صوتَ رادع باطني يؤنبه على عمله، وعندما يأتي بعمل حسن يشعر بالطمأنينة والرضا النفسي.
يستأنس بالجمال ويحب العلم والمعرفة.
يحس في باطنه ارتباطاً بمبدأ مقدس، وبتعبير آخر: إن في باطنه ما يجرّه ويجذبه الى الله عزّ وجلّ.
وهذا يكشف عن وجود مصدر للمعرفة في باطن الانسان غير المصادر التي قرأنا عنها سابقاً، يطلق عليه "الفطرة"، وتارة "الوجدان" واخرى "الشعور الباطني".
ولتعيين حدود العقل وحدود الفطرة نتأمل الايضاحات الآتية:
إنّ الرُّوحَ ظاهرة عجيبة ذات جوانب وأبعاد متعددة، ندرك بعضها، ونجهل الآخر، كما أن لها نشاطات مختلفة بمحاذاة جوانبها المختلفة.