نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١
رميمة ولوحة مكتوبة، فعرف داود: أن ذلك يتعلق بملك مقتدر حكم سنينَ طويلة وبنى مدناً كثيرة. وقد بلغ به الأمر الى ما تراه ... (١).
* * *
آخر الحديث حول التاريخ المعلِّم:
إنَّ ما ذكرناه عن التاريخ كمصدر للمعرفة والعلم مشروط بالمور الآتية:
أولا: أن لا يدرس الانسان التاريخ للتسلية.
ثانياً: أن يدرس العلاقة الحقيقية بين القضايا التاريخية وأعمال الانسان، ولا يحُلل القضايا التاريخية على أساس التبريرات الوهمية كالحظ والصدفة، أو المصير المحتوم أو القضاء والقدر (على التفسير الذي يعتقد به الجاهلون، والذي تُسلب على أساسه قدرة الانسان في الاختيار).
ثالثاً: أن يستنبط القوانين التاريخية الكلية من الحوادث الجزئية، وأن يحقق في اصول ونتائج كل حادثة ثم يجعل نفسه مصداقاً لهذه القوانين ويخرج بالنتيجة.
رابعاً: أن لا يسعى ليجرّبَ الحوادث (التي جربت قبله) بنفسه، وذلك لكي لا يكون مصداقاً لهذا الحديث " من جرّب المجرَّب حلّت به الندامة".
خامساً: أن يكون ناقداً للحوادث التاريخية ومميزاً للمسلَّمات عن المشكوكات والأساطير عن الواقعيات.
وخلاصة الحديث هو أن يتلقى التاريخ كمصدر مُلْهُِم للمعرفة والخبرة في خياته، وليس بشكله المحرَّف.
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - بحار الانوار الجزء ١٤ الصفحة ٢٢ (ملخص الحديث).