نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠
عسكره الى صفين وصل الى مدينة (ساباط) ثم الى مدينة (بهرسير)(١) (المناطق التي كانت مركزاً لحكومة الساسانيين) التفت احد صحابته فجأة الى آثار كسرى (والملك الساساني المعروف) وانشد البيت:
جرت الرياحُ على مكان ديارهم ***** فكأنّهم كانوا على ميعاد
فقال الامام(عليه السلام): لِمَ لم تقر. هذه الآيات: (كَمْ تَرَكَوا مِنْ جَنّات وَعُيُون وَزُرُوع وَمَ قام كَرِيم وَنِعْمَة كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَاَورَثْناها قَوماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالاَْرْضُ وَما كانُوا مُنظَرِينَ)(٢).
وقد جاء في حديث الامام الصادق(عليه السلام): إنّ داود(عليه السلام) خرج من المدينة وهو يقرأ (الزبور)، وما من جبل أو حجراً وطير أو حيوان وحشي إلاّ ويقرأ معه، وهو مستمر في طريقه حتى وصل الى جبل، يعيش على قمته نبي عابد اسمه
(حزقيل)، أدرك مجيء داود عندما سمع ترتيل الجبال والطيور والوحوش، وعندما سأل داود النبيَّ: هل تأذن لي بالصعود إليك؟ فأجابَهُ النبي العابد: لا، فبكى داود، فأوحى الله الى (حزقيل) بأن لا يوبّخ داود، وأن يطلب من الله تعالى حسن العاقبة، فقام حزقبل وأخذ بيد داود وجاء به الى محله.
فسأله داود: هل عزمت على الذنب يوماً؟
فاجاب: لا.
ثم سأل: هل حصل عندك الغرور والعجب لكثرة عبادتك؟
أجابه: لا، ثم سأله: هل رغبت في الدنيا وهل أحببت شهواتها ولذاتها؟
أجاب: نعم، نعم قد يخطر هذا في قلبي.
فسأله: ماذا تفعل آنذاك؟ أجاب: أدخل في هذا الوادي واعتبر بالذي فيه.
فدخل داود الوادي، فرأى أريكة من حديد وعليها جمجمة متآكلة وعظاماً
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول البعض انها مشتقة من الاصل الفارسي أي (بوارد شير) او (دهار دشير) وهي احدى المدائن السبعة التي كانت تقع غرب نهر دجلة (معجم البلدان الجزء ١ الصفحة ٥١٥).
٢ - بحار الانوار الجزء ٦٨ الصفحة ٣٢٧.