نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩
ومثلاته. واتّعظوا بمثاوى خدودهم ومصارع جنوبهم"(١).
كما يقول في نفس الخطبة:
"فانظرو كيف كانو حيث كانت الاولاد مجتمعة والاهواء مؤتلفة. والقلوب مهتدلة. والايدي مترادفة. والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة والغرائم
واحدة، الم يكونوا أرباباً في اقطار الأرضين؟ وملوكاً على رقاب العالمين؟!
فانظروا الى ما صاروا اليه في آخر امورهم، حين وقع الفرقة، وتشتّت الألفة،
واختلفت الكلمة، والافئدة، وتشعبوا مختلفين، وتفرقوا متحاربين، قد خلع الله
عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، وبقي قصص اخبارهم فيكم عبراً للمعتبرين"(٢).
ويقول في خطبة اخرى:
"وان لكم في القرون السالفة لعبرة، أن العمالقة؟ وابناء العمالقة اين
الفراعنة وأبناء الفراعنة(٣)؟ اين اصحاب مدائن الرّس(٤) الذين قتلوا النبيين، واطفئوا سنن المرسلين، احيوا سنن الجبارين؟ اين الذين ساروا بالجيوش، وحزموا بالألوف، وعسكروا العساكر ومدّنوا المدائن؟(٥)".
كما أن الروايات الاسلامية اولت عناية كبيره لهذه المسألة، واعتبرتها أحد المصادر المهمّة للمعرفة وبالأخصّ للمسائل الاخلاقية، وتهذيب النفوس، والالتفات الى واقعيات الحياة.
وقد جاء في رواية أن الامام امير المؤمنين(عليه السلام) عندما كان في طريقه مع
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢، (الخطبة الناصعة).
٢ - نفس المصدر.
٣ - العمالقة: أقوام قوية ومتمكنة وجبارة وظالمة كانوا في شمال العراق، وقد فتحوا "مصر" وحكموها لفترة في عهد الفراعنة.
٤ - يعتقد الكثير ان اصاحب الرس قوم سكنوا اليمامة جنوب الحجاز، وكان لهم نبي باسم حنظلة، وقال البعض انهم قوم شعيب، ويعتقد بعض آخر أن مدنهم كانت بين الشام والحجاز (يراجع تفسير نمونة الجزء ١٥ الصفحة ٩٢ للتفصيل الأكثر).
٥ - نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.