نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢
والملفت للنظر أن قضايا التاريخ تتبدّل كلما تبدلت الحكومات المستبدة ذات الميول والتجاهات المتضاربة، فـ "بنو امية" مثلا حرفوا التاريخ الاسلامي بشكل، و"العباسيّون" حرفوا بشكل آخر، كما أن الذين خلفوا العباسيين صاغوه بشكل آخر.
إنَّ (ستالين) كتب تاريخ الثورة الشيوعية في روسيا بشكل، وقد دُرِّس في جميع المدارس آنذاك، والذين خلفوه كانوا يعتبرونه جلاداً مصاصاً للدماء فجمعوا تلك الكتب ودوّنوا تاريخ الثورة بصيغة اخرى، وهكذا فعل كل من خلف الحكومة في الاتحاد السوفيتي فكتب التاريخ بما يتناسب مع ميوله الشخصية والمذهبية.
ولهذا السبب، فان البعض أساء الظن بالتاريخ وقال فيه ـ مبالغةً ـ هذه العبارة: "إن التاريخ مجموعة حوادث لم تحدث أبداً، وأقوام لم توجد أبداً"!!
إلاّ أن الانصاف يفرض علينا أن نعدّ التاريخ أحد مصادر المعرفة بالرغم من الغبار الذي غطّاه، وذلك لأن التاريخ كأي خبر آخر منه "متواتر" ومنه "موثوق" ومنه "ضعيف" ومنه "مجهول".
ولا يمكن انكار ما تواتر في التاريخ عن جُند المغول وجيش هتلر والحوادث المفجعة في "الاندلس"، والمئات من هذه الحوادث، والذي يصلح للنفي والاثبات والاشكال هو جزئيات التاريخ، وهي بدورها إذا ثبتت باخبار الثقاة صلحت للقبول. بالطبع فان الاخبار الضعيفة في هذا المجال ليست قليلة.
وهذا حكم عادل بحق التاريخ، فينبغي عدم الأخذ بكل ما جاء في التاريخ، كما ينبغي عدم نبذ كل ما نقل فيه.
وقد سَلِمَ قسمان من التواريخ من أي تحريف وتلويق وهما:
التواريخ التي ظللت في صورة آثار تكوينية في الخارج، فلا يمكن تحريفها ببساطة، وقد أكد القرآن المجيد على هذا القسم كثيراً، وآيات "السير في