نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩
في التاريخ سابقاً، وما يقال عن التاريخ من أنه "يعيد نفسه" حقيقة لا تنكر وقد تستثنى موارد منه إلاّ أن اكثر الحوادث داخلة في اطار هذا القانون.
وقد أشار الامام علي(عليه السلام) لهذا الموضوع بوضوح في خطبة له، حيث قال فيها: "عباد الله إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين".
وقد جاء في حديث شريف أن ما يجري في الامة الاسلامية قد جرى مثله في بني اسرائيل.
ومن هنا تتضح أهمية وشأن التاريخ في مجال المعرفة ونستطيع القول بجرأة: إنه بالتحليل والدراسة الدقيقة لتاريخ البشر نجد.
عوامل الفشل والسقوط.
وعوامل الانتصار والفوز.
وعوامل ازدهار الحضارات.
وعوامل سقوط وانقراض الحكومات (الدول).
وعاقبة الظلم والاستبداد.
وعاقبة العدل والعدالة.
ونتائج وحدة الكلمة والحركة والسعي.
ودور العلم والمعرفة.
وعواقب الجهل والبطر والكسل، كلها قد انعكست في مرآة التاريخ.
وإن أراد أحد أن يمنحه الله حياة ثانية فحريٌّ بنا أن نقوله له: إنك إذا درست التاريخ بدقة لوجدت انك لم تمنح حياة ثانية فحسب، بل وُهِبَت الآلاف المضاعفة.
وما أجمل ما خاطب به الامام أمير المؤمنين٧ ولدَهُ الاكبر الامام الحسن٧: "أي بني إني وإن لم أكن عُمّرتُ عمر من كان قبلي، فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في خبارهِم وسرتُ في آثارهم، حتى عُدْت كاحدهم، بل كأني بما انتهى