نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣
مُشاهَد(١).
وقد ذكر البعض أن "العبرة" تعني الدلالة التي توصل الانسان الى مراده(٢).
كما جاءت هذه المفردة بمعنى التعجب (٣) (وقد يكون هذا الاطلاق الأخير لأن كثيراً من الامور التي يكتشفها الانسان عن طريق الحوادث المهمةّ والجلية تثير العجب).
٣ ـ كلمة "السير" تَعني الحركة على الارض، واذا قيل (سيروا في الارض) فان القيد الأخير تأكيد للسير، وقد قال الراغب في مفرداته: ذُكِرَ معنيان للسير في الارض: أحدهما الحركة الجسمانية على الارض (ومشاهدة الكائنات وآثارها المختلفة). والثاني هو الحركة الفكرية ودراسة الكائنات، وقد صرح البعض: إن السير يعني العبور المستمر في جهة واحدة(٤).
أما كلمة (السيرة) فتعني الطريقة والاسلوب. واستعمالها اشارة الى تاريخ حياة الاشخاص، من هذا الباب.
٤ ـ أما "الرؤية" فقد جاءت لمعنيين، احدهما المشاهدة بالعين، والآخر العلم والمعرفة أو المشاهدة الباطنية(٥)، وقد استعملت في القرآن الكريم في موارد كثيرة بالمعنى الثاني أي بمعنى العلم والخبرة، وأما "الرأي" فيعني الاعتقاد القلبي والنظرية سواء كان اعتقاداً يقينياً أو ظنياً، وأما "الرويّة" و"التروّي" فيعنيان التفكير أو السعي والتتبع للحصول على النظرية.
٥ ـ كلمة "نظر" في الأصل تعني دوران العين أو حركة الفكر لادراك أمر ما، أو مشاهدته، وجاء أيضاً بمعنى البحث والتفحص وتارة جاء بمعنى المعرفة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - مفردات الراغب.
٢ - مجمع البيان الجزء ٥ الصفحة ٢٧١.
٣ - لسان العرب.
٤ - مجمع البيان الجزء ٥ الصفحة ٢٦٨.
٥ - وفعلها يتعدى لمفعول واحد على المعنى الاول، ومفعولين على المعنى الثاني (لسان العرب والمفردات).