نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤
والا فلا خلاف في اصل الموضوع.
الامر الثاني: لا يخطأ الاستدلال إذا استند الى مقياس دقيق، فالخطأ ينشأ عندما يستند الدليل الى مقياس غير دقيق، ولهذا نشاهد الاتفاق الكامل في مسائل الرياضيات وقوانينها، لانها تعتمد على أسس دقيقة، ونمتلك هناك معايير واضحة لامتحان وسقم النتيجة لأي مسألة فالنتائج تكون قطعية كذلك.
الأمر الثالث: إن قولنا بوجود أخطاء في الادراكات العقلية، دليل على قبولنا لها لا على نفيها، وذلك لأن مفهوم حديثنا عن الأخطاء في الادراكات هو أننا نقلب بعض الحقائق ونخطّيءُ عقائد الآخرين على أساس تلك الحقائق المقبولة لدينا.
مثلا عندما حكمنا بصحة أحد رأيي الفلاسفة المختلفين، فأننا نعلم ان صحة اعتقادين متضادين محال، وهذا إدراك عقلي بديهي، وقضية القائلين: "إن الحس لا اعتبار له لأنه يخطأُ" تماثل هذه القضية، وكما ذكرنا سابقاً، فان تخطئتنا للباصرة في ادراكها لخط دائري ممتد ناشئة عن معرفتنا بأن هذا الخط نقطة نورانية متحركة، وبما أن "النقطة" تضاد "الخط" حكمنا بخطأ الباصرة في ادراكها للخط الممتد، وهذا اعتراف ضمني يوجد حقائق وامكانية ادراكها.
وآخر الحديث، نقول: في الحقيقة إن جميع المنكرين للادراكات العقلية يريدون اثبات مدعاهم بنفس الادراكات، أي انهم ينقضون مدعاهم عملياً، وقد هبوا لحرب الادراكات العقلية بنفسها.
* * *
٢ ـ شأن العقل في الروايات الاسلامية:
اكدت الروايات الاسلامية على أنّ للعقل أهمية قصوى أكثر مما هو متوقع، وأشادت به بعناوين مختلفة مثل: أساس الدين، وأكبر غنىً، وأفضل رأس، واعلى قضية، وأفضل صديق، وأخيراً المقياس والمعيار للتقرب الى الله ونيل الثواب