نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨
الاشياء بعد مشاهدتها ثم ختمت بـ "الفؤاد" الذي تُدرك به الحقائق غير المحسوسة، وقد قلنا سابقاً: إنّ الفؤاد هو العقل عند نضوجه، فهو أعلى درجة من العقل.
* * *
والآية الرابعة بعد إشارتها الى الأقوام المقتدرة التي بادت، وقد أُهلكوا بطغيانهم وفسادهم، ولم يجدوا مناصاً للقرار قالت: (إنَّ في ذلِكَ (في سيادتهم ثم إبادتهم) لذكرى لمن كان له قلب (أي عقل) أو القى السمع (أي يصغي
للنصائح)!.
والآية الخامسة بعد الاشارة الى إحياء الارض وانبات الزرع فيها الذي يغذي الانسان ودوابّه، صرحت: إن هذه الامور ايات يدركها أصحاب النهى.
وكنّا قد أشرنا الى أنَّ النهى هو العقل بما هو ناه عن فعل الأفعال القبيحة.
* * *
والآية السادسة بعد اشارتها الى الآيات العظيمة والبيّنة للقرآن، قالت: إن هذه الآيات في صدور (قلوب) الذين أُوتوا العلم، وكما بيّنا من قبل فانَّ الصدر يعني الجزء المقدم والأعلى من كل شيء، وهذا يبيّن أن العقل الذي يعتبر من المصادر المهمة للمعرفة، يشكل أشرف جزء في الانسان.
* * *
والآية السابعة بعد التلميح الى قضية خلق آدم (عليه السلام) خاطبت الملائكة قائلة: (فاذا سويته ونفختُ فيه من روحي فقعوا له ساجدين).
وهذه (الروح الالهية) هي (جوهر العقل)، وقد اضيفت الى الله لأهميتها (ويقال لهذه الاضافة اضافة تشريفية) لأن الله لا روح له ولا جسم، ولأجل هذه