نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧
كهذا المورد.
وقد أكدت بعض الآيات هذا الموضوع ووبّخت الناس على عدم تفكرهم وتعقلهم وآخذتهم بعبارة كهذه: (أفلا تعقلون)(١).
وقد تكرر هذا المضمون بصيغة جملة شرطية، حيث يقول تعالى: (قد بيّنا لكم الآيات إن كُنتم تعقلون)(٢).
إن هذه التعابير المختلفة: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونْ، أَفَلا تَعْقِلُونْ، إنْ كُنْتُم
تَعْقِلُونْ)تكشف بوضوح عن هذه الحقيقة وهي: إنّ الله وهب الانسان العقل كي يستعين بقدرته على إدراك الحقائق وفهمها، ويستحق اللوم والتوبيخ إذا ترك الانتفاع بهذه القدرة.
والآية الثانية ومن خلال اشارتها الى الله في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار صرحت: ان ادراك هذه الآيات أمر يسير لأُولي الالباب.
وكما أشرنا سابقاً، (اُولي الألباب) هم العلماء الذين خلصت عقولهم من جميع ترسبات الأوهام، فهم يدركون وقايع نظام الخلق، ويرون جمال الخلق من خلالِ المخلوقات، وهذا يكشف عن اهمية العقل كطريق لمعرفة الحق لله جلا وعلا.
* * *
والآية الثالثة، بعد أن أشارت الى خروج الانسان من بطن اُمّه لا يعلم شيئاً شرحت وسائل المعرفة، فبدأت بقوة "السمع" الذي تُعرف علومه بـ "العلوم النقلية"، من خلال الاصغاء الى أقوال الاخرين، ثم ذكرت "البصر" الذي يميّزُ به
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - (آل عمران: ٦٥)، (الانعام: ٣٢)، (الاعراف: ١٦٩)، (يونس: ٦١)، (هود: ٥١)، (يوسف: ١٠٩)، (الانبياء: ١٠ و٦٧)، (المؤمنون: ٨٠)، (القصص: ١٠)، (الصافات: ١٣٨).
٢ - (آل عمران): ١١٨.