نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦
آنها في الاصل تعني الالتفات الى شيء ثمّ استعملت وأُريد منها الخبرة بشيء، وقد استعملت في القرآن الكريم مراراً وقصد بها مفهوم "العلم"، ويستخلص من هذا القسم من بحثنا ان الألفاظ التي استعملت للتعبير عن العقل وأريد منها مفهوم العلم والادراك ألفاظ متنوعة، وكلٌّ منها تُعبّر عن بُعد وجانب من أبعاد وجوانب العقل، وقد استعملت كلٌّ في موردها!
فعند البحث عن الخبرة مع الدقة استعملت "الدراية"، وعند البحث عن التحليل والعقلي استعمل "الفكر"، وعند البحث عن أمر خفي ومعرفته بالاستعانة بأمر محسوس استعمل "الفقه"، وعند البحث عن الخبرة المقترنة بالحفظ والحضور بالبال استعمل "الذكر"، وعلى هذا السياق تستعمل كل مفردة في محلها وكل لفظ في مقامه.
وينبغي الالتفات هنا الى هذه النقطة وهي أن التعبيرات التي استعملت في
القرآن لبيان مهام العقل لها مراحل ورتب، تبدأ بـ "الشعور" ويراد منه الادراك البسيط، ثم مرحلة "الفقه" والذي يعني ادراك المسائل الخفية من المسائل الجليّة، وبعدها تأتي مرحلة "الفكر" ويُراد منه التحليل العقلي، ثم تأتي مرحلة "الذكر" أي الحفظ في الذهن والحضور في البال، ثم مرحلة "النُهى" التي تعني الادراك العميق لحقائق الامور، وتنتهي هذه المراحل بمرحلة "البصيرة" التي تعني النظر الذهني العميق.
وهذا هو معنى البلاغة والفصاحة!
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
قيمه العقل في مقياس القرآن:
إنَّ أول آية تناولناها بالبحث هنا تؤكد على أن العقل والتفكير هما هدف الخلق، وتكشف عن هذه الحقيقة بالتعبير بـ (لعلَّ) التي تفيد بيان الهدف في موارد