نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤
للاشارة الى العقل، وكلٌّ من هذه المفردات تشير الى جانب من جوانب هذا الوجود النفساني، وبتعبير آخر فان كلا منها يتعلق ببعد من أبعاد العقل.
وبما أنّ هذه القدرة الغامضة تردع الانسان عن الأعمال المشينة وتمنعه عنها قيل لها عقل ونُهى.
وبما أنه في حال انقلاب وتحول دائم قيل له "قلب"، وبما أنه في القسم الأعلى من بدن الانسان قيل له "الصدر".
وبما أن هناك علاقة وثيقة بينه وبين الحياة قيل له "روح" و"نفس"، وعندما يصل الى مرحلة الاخلاص ويصفو من الشوائب يقال له "لُبّ"، واخيراً عندما تنضج أفكاره يطلق عليه "فؤاد".
نستنتج من هذا البيان أن استعمال هذه المفردات المتنوعة في القرآن لم يكن اعتباطاً بل كان منسقاً ومتماشياً مع الموضوع الذي في الآية، وهذا من عجائب القرآن التي يدركها الانسان عند تتبعه لآيات القرآن وتفسيره لها موضوعياً.
* * *
أفعال العقل:
إنَّ "الذكر" النقطة المقابلة للنسيان، وكما يقول الراغب: انه حالة في الانسان تمكنه من حفظ ما أدرك واستحضاره في الذهن عند الحاجة، وهذا المعنى قد يتم بالقلب وقد يحصل باللسان.
وإن "الفكر" يعني فعالية العقل، وعلى ما يقوله الراغب: إنه قوة تسوق العلم الى المعلومات، ويعتقد بعض الفلاسفة: أن حقيقة الفكر تتركب من حركتين: حركة نحو المقدمات، ثم حركة من المقدمات الى النتيجة، ومجموع هاتين الحركتين اللتين