نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣
ولسان العرب وشرح القاموس) أن هذه التسمية جاءت من حيث أن العقل ينهى عن الأعمال المشينة.
وَ"الصدر" في الأصل يعني القسم الأمامي الذي تحت الرأس (في الجسم) ومن ثم اطلق على القسم الأعلى والمقدم لأي شيء، مثل صدر المجلس اي أعلاه، وصدر الكلام أي بدايته، وصدر النهار أي أوله (كما جاء ذلك في المفردات ولسان العرب).
إلاَّ أنه قد يستفاد من بعض الكلمات معنى المقدمية والبداية لكل شيء، وعلى كل حال، بما أن العقل عضو مهم ويقع في الجزء الاعلى من البدن أُطلق عليه صدر، خاصة وأن القلب الجسماني يقع في وسط الصدر (العضو المعروف من البدن)، وسنذكر فيما بعد أن هناك علاقة وثيقة بين انقلاب القلب العضوي والانقلابات العقلية.
أما كلمة "الروح" فى الأصل تعني التنفس، وبما أن هناك علاقة وثيقة بين التنفس وبقاء الحياة، استعملت بمعنى النفس ومركز العقل وفهم الانسان.
وقد صرح البعض أن كلمتي "الروح" و"الريح" اشتقتا من أصل واحد، واذا سميت الروح ـ التي هي وجود مجرد ومستقل ـ روحاً فلذلك من حيث ان الروح كالريح توجد الحيوية والحركة من دون أن تُرى.
وَكلِمة "النفس" ـ وكما يقول الرغب وصاحب القاموس ولسان العرب وكتاب العين ـ تعني الروح التي هي مركز ادراكات الانسان، إلا أن القرآن الكريم ذكر مراحِلَ النفس: "فالنفس الامارة" هي النفس التي تأمر الانسان بالمعاصي وترغبه به، و"النفس اللوامة" وهي التي تندم على المعاصي التي ارتكبها الانسان وتوبخه عليها، و"النفس المطمئنة" وهي التي تتحكم بجميع الشهوات والميول وقد وصلت الى مرحلة الاطمئنان.
من مجموع ما سبق، يتبين لنا أن القرآن المجيد استعمل مفردات كثيرة