نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠
الاجنحة واخرى بقبضها، وكأن هناك قدرة غامضة تدفعها الى الأمام، ولكل من الطيور شكلها الخاص بها والوسائل الضرورية لحياتها.
والآية الحادية عشرة لفتت الأنظار الى مسألة خلق الأرض ومن ثم خلق الانسان الذي يعتبر عالَماً عظيماً ومليئاً بالضجيج رغم صغر حجمه، وتوبخ الذين لا يبصرون رغم انهم قادرون عليه بخطاب "أفلا يبصرون".
(ينبغي الالتفات الى أن "البصيرة" جاءت من مادة "بصر" الذي يعني "العين" أن "بصر العين"، ورغم استعمالها بمعنى "النظر" و"الرؤية" إلاّ انها تختلف عنهما بالتأكيد على عضو البصر وقوته. لكنها كالمفردتين السابقتين قد تستعمل بمعنى المشاهدة الباطنية والفكر).
وأخيراً، فان الآية الثانية عشرة تؤكد على الأعضاء الثلاثة أى الأذن والعين والقلب وسائل أساسية للمعرفة وهذا دليل واضح على اعتبار المشاهدة والحس وسائل اساسية للمعرفة.
* * *
النتيجة:
إن الآيات السابقة والتي غالباً ما تحدثت عن قضية التوحيد ومعرفة الله، أمرت الناس بسلوك طريق المعرفة والتوحيد وأن يفتحوا أعينهم جيداً، ويروا اسم "الله" على جبين كل موجود في هذا العالم، ويشاهدوا الأنظمة الدقيقة التي تتحكم بالعالم، ومن ثم يصلوا ـ بواسطة برهان النظم ـ لا الى معرفة ذات الله فحسب، بل صفاته وتوحيده وتدبيره وقدرته وعلمه اللامتناهي.
وبالنظر الى أن أهم مسألة في الإسلام هي مسألة التوحيد ومعرفة الله، وأن أهم دليل في القرآن عليها هو برهان النظم، وأهم منبع لبرهان النظم هو الطبيعة والمخلوقات فمن هنا تتضح أهمية الحس والمشاهدة والتجربة من وجهة نظر القرآن الكريم.