نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥
إذا كانت معلوماتنا تجاه أوضح وأبسط الامور اليومية هكذا، فما هو الحال بالنسبة للقضايا المعقدة أو البعيدة عن متناول أيدينا زماناً ومكاناً.
٦ ـ يقول (انشتاين" الرياضي المعروف والمكتشف لنظرية النسبية والبُعد الرابع، في أحد كتبه:
"لقد علّمنا كتاب الطبيعة الذي نقرأه الكثير من الأمور وقد عَرِفْنَا أُسس لغة الطبيعة ... لكن رغم قرائتنا للمجلدات وفهمنا لها فانا مازلنا بعيدون عن كشف أسرار الطبيعة"(١).
وينبغي هنا اضافة هذه الجملة على الشهادات السابقة:
من العجيب حقّاً أن كل اكتشاف جديد يحصل في هذا العالم يزيد من مجهولات الانسان، وبعبارة اُخرى إن اكتشافات العلماء في مختلف المجالات كاكتشاف مكتبة جديدة، أو اكتشاف كنز قيم في نقاط مختلفة من الارض.
وبديهي فاننا إذا اطلعنا على وجود مكتبة في احدى المدن، أو كنز قيم في خربة فقد أزلنا النقاب عن مجهول واحد، لكن الآلاف من المجاهيل تكشف عن نفسها آنذاك، مثل عدد الكتب ومحتواها وكُتّابها وشخصياتهم وقضايا اخرى من هذا القبيل، كذا الحال بالنسبة للكنز فاذا اطلعنا على وجوده تبلورت مجاهيل عنه في أذهاننا مثل نوعيته ومحتواه ...
لا نذهب بعيداً، فان عالم الكائنات المجهرية (المكروبات والبكتريا والفايروسات) كان في يوم ما مجهولا كلياً، وعندما خطا (باستور) الخطوة الاولى عند كشفه لبعض من هذه الكائنات انجلى امامه عالم كبير من
المجهولات.
إن اكتشاف الكواكب "اورانوس" و "نبتون" و "پلوتون" في المنظومة الشمسية وكذا كشف المجرات الجديدة كلها من قبيل كشف (باستور) لعالم
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - خلاصة الفلسفة النسبية.