نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣
سنة الماضية ولا عن المستقبل شيئاً، فهو كالسلسلة بدايتها الأزل وتمتد الى عمق الأبد، وما نعرفه هو حلقة واحدة من هذه السلسلة وهي الحلقة التي نعيش فيها،
وما ماضيه أو مستقبله إلاّ كشبح مطبوع في أذهاننا.
صحيح أن الانسان ـ وبدعوة من فطرته ـ في سعي مستمر لتحصيل علم أكمل وأشمل عن نفسه وعن العالم، وأنه قد جمع خلال آلاف السنين الماضية معلومات كثيرة ادخرها في خزائن المكتبات الكبيرة والصغيرة.
وصحيح أن بعض المكتبات كبيرة إلى مستوى بحيث يصل مجموع طول اقفاص الكتب فيها الى مائة كيلومتر (كما هو الحال بالنسبة لمكتبة المتحف الانكليزي)! وقد يصل عدد الكتب في بعضها إلى ستةُ ملايين كتاباً (كما هو الحال بالنسبة لمكتبة باريس).
بل قد يصل العدد الى خمسة وعشرين مليوناً (كما هو الحال بالنسبة للمكتبة الامريكية المعروفة)، وقد يصل فهارس الكتب فيها الى جعل مكتبة كبيرة لها، وقد يصل الأمر بالبعض أن تُستعمل وسائل النقل فيها للتنقل بواسطتها من مكان الى آخر!
لكن بالرغم من كل هذه المعلومات عن العالم وأسراره، فان مجموعها لا يشكل إلاّ كقطرة من محيط كبير للغاية.
* * *
ولا بأس أن نشير هنا الى شهادات بعض العلماء في هذا المجال كي يعرف ان ما ذهبنا إليه معترف به عند الجميع.
١ ـ يقول "كريس موريس" الطبيب والعالم النفساني في كتابه "سر خلق الانسان":
"عندما نفكر بالفضاء اللامتناهي، أو الزمان السرمدي، أو الطاقة العجيبة المودعة في الذرة، أو بالعوالم غير المحدودة والتي تسبح فيها كواكب كثيرة، أو