شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧ - خطبة السيد الرضى ( ره )
شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار فى رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك فى رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول ، اما بزيادة مختارة أو بلفظ احسن عبارة ، فتقتضي الحال ان يعاد إستظهارا للاختيار و غيرة على عقائل الكلام [١] و ربما بعد العهد ايضا بما إختير اولا فأعيد بعضه سهوا و نسيانا ، لا قصدا و اعتمادا ، و لا ادّعي مع ذلك اني احيط بأقطار جميع كلامه « عليه السلام » [٢]حتى يشذ عني منه شاذ ، و لا يندّ ناد [٣]، بل لا ابعد ان يكون القاصر عني فوق الواقع إليّ ، و الحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي [٤]و ما عليّ إلا بذل الجهد و بلاغ الوسع ، و على اللّه سبحانه
[١] عقائل الكلام : كرائمه ، و فى ذكر الغيرة مناسبة لطيفة .
[٢] الاقطار جمع قطر ، و فيه تشبيه بالاقطار الخارجية و هذا نوع من البلاغة تورث فى الكلام روحا و حركة خيالية .
[٣] الشاذ ، و الناد : عبارتان عن المنفرد .
[٤] القاصر عنى ، ربما يقال ان هذا من سوء الادب اذ القصور من المؤلف لا من الكلام لكن الظاهر ان الشريف « قده » لاحظ نكتة دقيقة : و هى انه لا يتمكن من جمع كلامه عليه السلام لقصوره بل ما جمع من كلامه « ع » فانما نفس الكلام وقع اليه و ما لم يجمعه لأن نفس الكلام لم يقع ، فكأنه تشبيه بالراعى العاجز الذى ما اجتمع حوله من القطيع انما هو لاقبالها اليه لا لجمعه لها ، و يشهد لما ذكر قوله « الواقع الى » و قوله « فى ربقتى » فان الربقة حبل ذو عرى يجعل فيها رأس البهيمة .