شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٦ - المعنى
ظهور نبي المسلمين ، ففتحهما فوجدت فيهما تفسير كلمة فارقليطا هو : احمد و محمد فقال القس : اعلم يا بنى أن العلماء و المفسرين و المترجمين من المسيحيين الذين كانوا قبل نبي الاسلام قد اجمعوا كلهم على ان المقصود من هذه الكلمة هو نبي الاسلام و لكن القسيسين و المفسرين الذين جاؤا بعد بعثة محمد « ص » حرّفوا هذا الاسم و أخفوه عن الناس ، إبقاء لرياستهم و تحصيلا للمنافع و جلبا للأموال . و عنادا و حسدا فاخترعوا لتفسيره معاني لم يقصدها صاحب الانجيل ، و ليست تلك المعاني من سبك الانجيل و ترتيب آياتها إذ لم يظهر جليا : ان الوكالة أو الشفاعة أو التسلي أو التعزي لم يكن مقصود صاحب الانجيل ، و ليس المقصود من [ فارقليطا ] الروح النازلة يوم الدار إذ المقصود بها روح القدس إذ هي نزلت على عيسى و الحواريين ، و قد أخبر عيسى عن فارقليطا و قد قيد مجيئة فارقليطا بذهابه عيسى حيث قال : [ ما دمت انا فيكم فان فارقليطا لا يأتي ، لأنه لا يجوز اجتماع رسولين مستقلين صاحبى شريعة عامة فى زمان واحد ] . فثبت ان ليس المقصود من فارقليطا روح القدس . . . فان كان فارقليطا هو روح القدس لكان هذا الكلام لغوا ، و لا ينبغي للحكماء اللغو فى الكلام فكيف بالأنبياء ؟ و حاصل الكلام : ان فارقليطا هو احمد و محمد ، و هو معنى هذا الاسم فقط . قلت له : ايها القس ما تقول فى دين النصارى ؟
قال : يا بنى دين النصارى منسوخ بدين الاسلام كررها ثلاثا . فقلت له : فما الطريق المستقيم المؤدي الى اللّه ؟ فقال : طريق النجاة الوحيد منحصر فى اعتناق الدين الاسلامي ، و متابعة نبي الاسلام محمد فقلت له : هل متابعو محمد هم الناجون ؟
فقال : اي و اللّه ثلاثا فقلت : فما يمنعك من الدخول فى دين الاسلام ،
و متابعة محمد « ص » و انت تقول هكذا ؟ فقال : يا بنى ما عرفت فضائل الاسلام إلا بعد ان كبر سني ، و طال عمري ، و انا الآن مسلم قلبا و باطنا ، و لكن اترك هذه