شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٥ - المعنى
و اختلف الأقوال حول صاحب هذا الاسم ، و طال الجدال و المحاورة بين الطلاب فذكر كل واحد منهم رأيّا و اختاره و انتهى المجلس بلا جدوى و لا فائدة تعود إلي كما قيل : اذا كثر الجواب خفي الصواب . فذهبت الى القس فسألني : يا بني فيم كنتم تتذاكرون هذا اليوم ؟ . فذكرت له موضوع البحث و اختلاف التلامذة في كلمة فارقليطا و ذكرت له أقوالهم و آرائهم له فسألني : فما كان رأيك فى هذا الاسم ؟ فذكرت بأني اخترت رأي فلان المفسر فقال القس : لا بأس و لكن الصحيح غير هذه الأقوال كلها ، إذ لا يعلم تفسير هذا الاسم إلا الراسخون فى العلم و هم قليلون . فألقيت نفسي على قدم القس و قلت له متضرعا : ايها الأب انك تعلم اني لا زلت و لا أزال مجدا فى تحصيل العلوم من أوائل عمري فى خدمتك منقطعا عن اهلي شديد التمسك بدينى لا أفارق الدرس الا حين الصلاة و الوعظ فما يضرك لو اخبرتنى بتفسير هذا الاسم و المقصود منه ؟ فبكى القس بكاء شديدا ثم قال : يا بنى انت اعز الناس عندي و لا اخفى عنك شيئا و ان كان فى معرفة هذا الاسم فوائد عظيمة و لكن اذا انتشر هذا الخبر بين المسيحيين عمدوا الينا و قتلونا فلا اخبرك الا بعد العهود و المواثيق المؤكدة ان لا تخبر احدا بهذا الخبر فى حياتي و بعد مماتي فاني اخشى ان يأتوا الى قبري و يخرجوا جثتي فيحرقوها . فحلفت له باللّه العظيم و بحق الانجيل و عيسى و مريم و جميع الأنبياء و الصلحاء و جميع الكتب المنزلة و بحق القديسين و القديسات ان لا افشي هذا السر لا في حياته و لا بعد مماته . فلما اطمئن بكلامي قال : يا بني اعلم بأن هذا إسم من أسماء نبي الاسلام و معناه : احمد و محمد . فألقى الي مفتاح ذلك المخدع الذي تقدم ذكره و قال : اذهب الى تلك الغرفة الصغيرة ، و افتح باب الصندوق الفلاني و أتني بالكتب ، فأتيته بالكتب . فأخذ كتابين قديمين عتيقين كتب احدهما بالخط السرياني و الآخر بالخط اليوناني ، و قد كتب هذان الكتابان على الجلد قبل