شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٠ - المعنى
( و حذّره إبليس و عداوته ) لأن اللّه تعالى قد حذّر آدم من إبليس و عداوته بقوله عز و جل : فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك و لزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى .
[ و اغترّه عدوه نفاسة عليه بدار المقام ] أي إبليس خدعه و أظهر المكر بخلا و حسدا على ما رآه في دار المقام أي الاقامة [ و مرافقة الأبرار ] أي مصاحبة الملائكة الأبرار الأخيار و أما كيفية وصول إبليس الى آدم فى الجنة مع ما انه كان مطرودا منها ، ممنوعا من الدخول فيها ، فقيل بطريق الوسوسة كما قال تعالى :
فوسوس اليه الشيطان و حلف له كاذبا [ انه له من الناصحين ] ، و كان اللّه قد نهاه عن تناول فاكهة شجرة البر أو العنب أو العناب أو غيرها فحلف له إبليس انه ان أكل من تلك الشجرة كان خالدا في الجنة فقال : يا آدم هل ادلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى و قال لهما : ما نهاكما ربكما عن تلكما الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، و قاسمهما اني لكما من الناصحين فما كان آدم يظن أن احدا يتجرأ ان يحلف باللّه كاذبا و ذلك قوله عليه السلام [ فباع اليقين بشكه ] لأن نهي اللّه تعالى كان هو المتيقن عند آدم و كلام إبليس كان مشكوكا فيه لمعارضته نهي اللّه فترك آدم اليقين و أخذ الشك [ و العزيمة بوهنه ] أي ترك و باع العزم القوي و الارادة المؤكدة بالوهن و الضعف و هو النسيان كما قال تعالى : و لقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي و لم نجد له عزما .
[ و استبدل بالجذل وجلا ] لأنه حينما كان في الجنة كان في نعيم و خير دائم و فرح و سرور فبدّل ذلك الفرح بالخوف [ و بالاعتزاز ندما ] و في بعض النسخ الاغترار أي بدّل العزّة بالندم .
و أما الروايات و الاخبار و الأقوال حول آدم و تلك الشجرة و ما يتعلق بذلك