شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٨ - المعنى
جميع الجنة بما فيها و لزوجته تفضلا منه و كرما ، لا جزاء لعمل أو اجرا لطاعة ، كما يدخل أطفال المؤمنين الى الجنة .
و المستفاد من مجموع الأخبار و مطاوي الأحاديث انها كانت هي الجنة التي أعدت للمتقين في الآخرة ، و كان كانت الاخبار مختلفة في هذا المقام . و أما ما يورد على هذا القول : بأنها لو كانت الجنة المشهورة لكان آدم خالدا فيها ، و ما كان يخرج منها ، مستدلين بآيات الخلود فى الجنة ، فنقول اولا : ان اللّه تعالى خلق آدم ليسكنه الارض لا الجنة لقوله تعالى : اني جاعل فى الارض خليفة و ثانيا : ان الخلود في الجنة في الآخرة ، لا لكل من دخلها ، فان رسول اللّه [ ص ] دخل الجنة ليلة المعراج و خرج منها ، و لأن التمسك بالخلود : فان الخلود فى الجنة يكون فى الآخرة جزاء لأعمالهم ، كما علل بأن اهل الجنة لو كانوا خالدين فى الدنيا لثبتوا على الايمان ، و كذلك اهل النار لو كانوا خالدين فى الدنيا لكانوا مستمرين على المعصية ،
فلا ينبغي التمسك بآيات الخلود ، أضف الى ذلك كله ، صريح الآيات المكررة فى القرآن ، فقوله سبحانه : انَّ لك ان لا تجوع فيها و لا تعرى ، و انك لا تظمأ فيها و لا تضحى فان معنى تضحى كما فى التفسير : لا يصيبك حرّ الشمس معللا انه ليس فى الجنة شمس ، و انما فيها ضياء و نور ، و ظل ممدود ، و أما جنة الدنيا كما فى الخبر تطلع عليها الشمس و القمر ، و سيأتي ، و لقد مرّ كلامه عليه السلام في آخر هذا الفصل : ( و وعده المرّد الى جنته ) اذ لو كان الى جنة أخرى لما صلح المردّ .
و أما الأحاديث المخالفة لما قدمناه : فقد روى المجلسي [ ره ] فى الخامس من البحار ، عن الحسن بن بشار عن ابي عبد اللّه الصادق قال : سألته عن جنة آدم ، فقال : جنة من جنان الدنيا ، يطلع فيها الشمس و القمر ، و لو كانت من