شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٥ - المعنى
الصغار و التلال كانت مذللة لحوافر الخيول ، و منه قوله تعالى : و النجم و الشجر يسجدان . و أورد عليه أن المتبادر من السجود وضع الجبهة على الأرض فيجب الحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه و يؤيده قوله تعالى : فقعوا له ساجدين و يدل عليه صريحا بعض الأخبار المتقدمة . و الثالث ان السجود كان تعظيما لآدم عليه السلام و تكرمة له و هو في الحقيقة عبادة للّه تعالى لكونه بأمره ، و هو مختار جماعة من المفسرين ، و هو الأظهر من مجموع الأخبار التي أوردناها ، و إن كان الخبر الأول يؤيد الوجه الأول . ثم اعلم أنه قد ظهر مما أوردنا من الأخبار ان السجود لا يجوز لغير اللّه ما لم يكن عن أمره و ان المسجود له لا يكون معبودا مطلقا ،
بل قد يكون السجود تحية لا عبادة . . . الخ ( فسجدوا إلا ابليس اعترته الحمية ، و غلبت عليه الشقوة ) و في بعض النسخ :
إلا ابليس و قبيله أو جنوده اعترتهم الحمية و غلبت عليهم الشقوة و تعززوا و استوهنوا . و هذا الكلام لا ذكر له في القرآن إذ لم نجد أو لم نعثر على ما يدل على وجود جنود للملائكة أو قبيل له و قد ذكر الشارحون تأويلات لهذا الموضوع مستغربين متعجبين من ذكر القبيل أو الجنود هناك و اللّه العالم .
و كيف كان فقد سجد الملائكة كلهم اجمعون ، إلا ابليس فانه كان مع الملائكة و ما كان منهم بل من الجن كما قال تعالى : إلا ابليس كان من الجن فانه اعترته الحمية أي حلّت به العصبية و الأنفة و التكبر و غلبت عليه الشقوة و سوء الحظ فامتنع عن السجود لأنه ( تعزز بخلقة النار ، و استوهن خلق الصلصال ) أي تكبّر و تجبّر و استنكف أن يسجد زعما منه انه أفضل و أشرف من آدم لأنه خلق من النار و خلق آدم من الطين ، و النار أشرف من الطين فاستوهن و حقّر المخلوق من الطين و استصغره و استهان به ، فقال : انا خير منه ، شرّف نفسه لأنّه مخلوق من النار ، فقال خلقتني