شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٤ - المعنى
السجود كان لآدم لا بقصد العبادة .
في الخامس من البحار : في جواب مسائل الزنديق عن ابيعبد اللّه عليه السلام إنه سأل : أ يصلح السجود لغير اللّه ؟ . قال : لا قال : فكيف امر اللّه الملائكة بالسجود لآدم ؟ فقال : إن من سجد بأمر اللّه فقد سجد للّه ، فكان سجوده للّه إذ كان عن أمر اللّه ، ثم قال عليه السلام : فأما ابليس فعبد خلقه ليعبده و يوحّده ،
و قد علم حين خلقه ما هو و الى ما يصير ، فلم يزل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه لسجود آدم . . . الخ .
و فيه : عن ابي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : سجدت الملائكة لآدم ( ع ) و وضعوا جباههم على الأرض ؟ قال : نعم تكرمة من اللّه تعالى .
و فيه أيضا عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن يهوديا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن معجزات النبي في مقابلة معجزة الأنبياء فقال : هذا آدم عليه السلام أسجد اللّه له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا فقال علي عليه السلام : لقد كان ذلك ، و لكن أسجد اللّه لآدم ملائكته فان سجودهم لم يكن طاعة انهم عبدوا آدم من دون اللّه عز و جل ، و لكن إعترافا لآدم بالفضيلة و رحمة من اللّه له . . . الخبر .
الى غير ذلك من الأخبار و الأحاديث الواردة في هذا المقام ، و لشيخنا المجلسي طيب اللّه تربته تحقيق رشيق لطيف في هذا الموضوع نذكره تتميما و تعميما للفائدة قال ره ، إعلم ان المسلمين قد اجمعوا على ان ذلك السجود لم يكن سجود عبادة ، لأنها لغير اللّه تعالى توجب الشرك ، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال :
الأول أن ذلك السجود كان للّه تعالى و آدم عليه السلام كان قبلة ، و هو قول ابي علي الجبائي و ابي القاسم البلخي و جماعة . و الثاني ان السجود فى اصل اللغة هو الأنقياد و الخضوع قال الشاعر :
( ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر )
اي الجبال