شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦ - المعنى
جبرئيل في الف قبيل من الملائكة لتهنئة النبي « ص » فمر بدردائيل فقال له : سل النبي بحق مولوده أن يشفع لي عند ربي ، فدعا له النبي بحق الحسين « ع » فاستجاب اللّه دعائه و ردّ عليه أجنحته و ردّه الى مكانه . . . الخ الى غير ذلك من الأخبار الواردة فى بيان عظمة العرش و كبرها ، فلا جرم خلق اللّه تعالى ملائكة ، و جعل اكتافهم مناسبة لقوائم العرش ، كما ان العمد ينبغي ان تكون مناسبة للبناء المحمول عليها ، للزوم التناسب بين الحامل و المحمول ، و هؤلاء عددهم ثمانية كما قال تعالى :
و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية .
و هؤلاء ناكسون أعينهم دون العرش لا ينظرون الى العرش ، إما لشدة خوفهم من اللّه تعالى أو لكثرة شعاع النور المتلألأ من العرش ، فهم مطأطأون رؤسهم ناكسون أبصارهم عن العرش خشية و وجلا ، فلا يرفعون طرفهم ، و هم أشد الخلق خوفا من اللّه تعالى .
و في البحار عن ابن عباس عن رسول اللّه « ص » انه قال : لا تتفكروا في عظمة ربكم ، و لكن تفكروا فيما خلق من الملائكة ، فان خلقا منهم يقال له : اسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله ، و قدماه فى الأرض السفلى ، و قد مرق رأسه من سبع سموات ، و انه ليتضائل يتصاغر من عظمة اللّه حتى يصير كالوصع ،
و هو طائر صغير .
متلفعون بأجنحتهم تحت العرش أي مشتملون و ملتفون بها ، أو أنهم غطوا رؤسهم بأجنحتهم من شدة الخوف أو كثرة النور كما تقدم و قيل : اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله ، كساء كان أو غيره « مضروبة بينهم و بين من دونهم حجب العزة و أستار القدرة » الحجاب هو السير الحائل بين الرائي و المرئي ، يعني ان حملة العرش محجوبون مستورون عن غيرهم ، لا يراهم احد إلا اللّه و لعل المعنى انه لا يمكن