شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩ - المعنى
الريح الاخرى ملازمة لذلك الماء و تحريكه و فى نسخة مدّ بها اي حركتها ( و اعصف مجراها ) اي اجراها قويا شديدا على ذلك الماء [ و ابعد منشأها ] و جعل مبدأها بعيدا بحيث لا يرى من أين تهب ( فأمرها بتصفيق الماء الزخار ) . امر اللّه تعالى الريح بضرب الماء بعضه ببعض و قلبه بكل قوة و شدة . ( و إثارة موج البحار ) يقال : ( ثار العجاج و الغبار ) إذا ارتفع شيء منه عن الأرض و كذلك إثارة الموج تهييجه و تحريكه فصارت الريح تجري على الماء و تصعد به و تنزل ( فمخضته مخض السقاء ) كما ان القربة التي توضع فيها اللبن تحرك ليخرج منه الزبد كذلك الريح تحرك الماء ( و عصفت به عصفها بالفضاء ) أي عصفت الريح بذلك الماء العظيم ، كأنها تجري في الفضاء من حيث عدم وجود جسم مانع كأنها تجري في مكان لا شيء فيه من فرط شدتها و قوتها ، فكانت ( ترد أوله على آخره و ساجيه الى مائره ) كما ان الانسان إذا أدخل يده في إناء من الماء و حركها حركة شديدة فان الماء يصعد و ينزل و يختلط و يمتزج بعض جوانبه بالبعض الآخر كذلك الريح ترد أول الماء الى آخره ، أي من هذا الجانب الى الجانب الآخر ، أو من سطح الماء الى قعره و تجعل الماء الساكن مكان الماء المتحرك ( حتى عب عبابه ) أي ارتفع معظم الماء ( و رمى بالزبد ركامه ) أي المتراكم المجتمع بعضه على بعض من الزبد ( فرفعه فى هواء منفتق ) أي فرفع اللّه ذلك الماء في هواء مفتوح ( و جو منفهق ) أي متسع و قيل بل رفع اللّه الزبد في هواء منفتق ( فسوى منه سبع سموات ) أي خلق اللّه تعالى من ذلك الماء أو الزبد سبع سموات ( جعل سفلاهن موجا مكفوفا ) أي جعل سبحانه قعر تلك السموات و الجانب الأسفل منها ماء مضطربا مواجا لكنه ممنوع من السيلان بقدرة تبارك و تعالى . اما بالجاذبية و اما بالثلوج المحيطة بذلك الماء ، هذا إذا حملنا كلامه عليه السلام على المعنى الحقيقي ،