شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦ - المتن
أي جميع أطرافها و جهاتها .
( عارفا بقرائنها و احنائها ) قال بعض أهل التحقيق ان الفرق بين العلم و المعرفة ان المعرفة معناها إدراك الشيء ثانيا بعد توسط النسيان ، و من ثم لا يجوز إطلاق العارف على اللّه إذ لا طريق للنسيان فى علم اللّه تعالى و تخلصا من هذا التحقيق حملوا كلامه ( ع ) ( عارفا ) على المجاز و حملوا معنى المعرفة هنا على العلم مجازا . و هذا أعجب العجب إذ ان كلام الامام أمير المؤمنين ( ع ) حجة شرعية لغوية عرفية فالأحرى ان يستدل بها لا أن يستدل بغيرها عليها إذ كلام الامام ( ع ) صريح فى جواز إطلاق العارف على اللّه تعالى فالأحسن نفي صحة معنى المعرفة المتقدم إذ الأصل فى الكلام الحقيقة ، و الأصل أصيل إذ لا دليل على خلافه ، و اللّه العالم .
و قرائنها نفوسها ، و احنائها جوانبها أو اعضائها المعوجة كما سبق .
القسم السابع
المتن
ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شقّ الأرجاء و سكائك الهواء ،
فأجرى فيها ماء متلاطما تياره ، متراكما زخّاره . حمله على متن الريح العاصفة ،
و الزعزع القاصفة ، فأمرها بردّه ، و سلطها على شدّه و قرنها الى حدّه ، الهواء من تحتها فتيق ، و الماء من فوقها دفيق . ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها ، و أدام مرّبها ، و أعصف مجراها ، و أبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزّخار ، و إثارة موج البحار ، فمخضته مخض السّقاء ، و عصفت به عصفها بالفضاء ، تردّ أوله الى آخره ، و ساجيه الى مائره ، حتى عبّ عبابه و رمى بالزبد ركامه . فرفعه في هواء منفتق و جو منفهق ، فسوّى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا و علياهن سققا محفوظا و سمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، و لا دسار ينظمها ،
ثم زينها بزينة الكواكب ، و ضياء الثواقب ، و أجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا ، فى فلك دائر ، و سقف سائر و رقيم مائر .