شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٩
بالسيف و السوط ، و ليس لأحد عندي فيهما هوادة ، فاستتروا في بيوتكم و اصلحوا ذات بينكم ، و التوبة من ورائكم ، من ابدى صفحته للحق هلك .
قال ابن ميثم ( ره ) : ثم قال عليه السلام : أ لا و ان كل قطيعة اقطعها عثمان و ما أخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم في بيت مالهم ، و لو وجدته قد تزوج به النساء ، و فرّق في البلاد ، فانه ان لم يسعه الحق فالباطل اضيق عنه .
و ذكر ابن ابي الحديد المعتزلي في هذه الخطبة كلاما لا بأس بذكره : قال : و هذه الخطبة من حلائل خطبه عليه السلام ، و من مشهوراتها ، و قد رواها الناس كلهم ،
و فيها زيادات حذفها الرضي إما اختصارا أو خوفا من ايحاش السامعين . و قد ذكرها شيخنا ابو عثمان الجاحظ في كتابه : ( البيان و التبيين ) على وجهها ، و رواها عن ابي عبد اللّه معمر بن المثنى قال :
أول خطبة خطبها امير المؤمنين علي عليه السلام بالمدينة في خلافته .
فحمد اللّه و أثنى عليه ، و صلى على النبي صلى اللّه عليه و آله ثم قال : أ لا لا يرعينّ مرع إلا على نفسه ، شغل من الجنة امامه ، ساع مجتهد ، و طالب يرجو و مقصر في النار ، ثلاثة ، و اثنان : ملك طائر بجناحيه ، و نبي أخذ اللّه بيده ، لا سادس .
هلك من ادعى ، و ردى من اقتحم ، اليمين و الشمال مضلة ، و الوسطى الجادة ، منهج عليه باقي الكتاب و السنة ، و آثار النبوة ، ان اللّه داوى هذه الامة بدوائين : السوط و السيف ، لا هوادة عند الامام فيهما ، استتروا في بيوتكم و اصلحوا ذات بينكم ، و التوبة من ورائكم .
من أبدى صفحته للحق هلك ، قد كانت امور لم تكونوا عندي فيها غير محمودين ، اما لو اشاء لقلت ، عفا اللّه عما سلف ، سبق الرجلان ، و قام الثالث