شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٨
ألا و ان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيه ، و الذى بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، و لتغربلن غربلة ، و لتساطن سوط القدر حتى يعود اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم ، و ليسبقن سابقون كانوا قصّروا ، و ليقصرن سباقون كانوا سبقوا ، و اللّه ما كتمت وشمة ، و لا كذبت كذبة ، و لقد نبئت بهذا المقام و هذا اليوم ، ألا و ان الخطايا خيل شمس ، حمل عليها اهلها و خلعت لجمها ، فتقحمت بهم في النار ، الا و ان التقوى مطايا ذلل ، حمل اهلها ، و اعطوا أزمّتها ،
فأوردتهم الجنة ، و فتحت لهم ابوابها ، و وجدوا ريحها و طيبها ، و قيل لهم : ادخلوا بسلام آمنين .
الا و قد سبقني الى هذا الامر من لم اشركه فيه ، و لم أهبه له ، و من ليست له توبة إلا بنبي يبعث ألا و لا نبي بعد محمد صلى اللّه عليه و آله ، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ، حق و باطل ، و لكل اهل ، فلئن امر الباطل لقديما فعل ، و لئن قلّ الحق فلربما و لعل ، و لقلّ ما ادبر شيء فأقبل ، و لئن ردّ عليكم امركم انكم سعداء ، و ما عليّ إلا الجهد ، و اني أخشى ان تكونوا على فترة ملتم عني ميلة واحدة كنتم فيها عندى غير محمودي الرأى ، و لو اشاء لقلت عفا اللّه عما سلف ، سبق فيه الرجلان ، و قام الثالث كالغراب همته بطنه ، ويله لو قصّ جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له ، شغل من الجنة و النار أمامه ، ثلاثة و اثنان خمسة ، ليس لهم سادس ، ملك يطير بجناحيه ، و نبي اخذ اللّه بضبعيه ، و ساع مجتهد ،
و طالب يرجو ، و مقصر فى النار هوى .
اليمين و الشمال مضلة ، و الطريق الوسطى هي الجادة ، عليها باقى الكتاب ،
و آثار النبوة ، هلك من ادعى ، و خاب من افترى ، ان اللّه أدّب هذه الامة