شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٧ - المعنى
فرجعا الى امير المؤمنين و اخبراه فغضب ، ثم ردهما اليهما و بعث معهما الاشتر فقال : و اللّه لتخرجن او لتحملن احتمالا .
ثم التفت عليه السلام الى بني عبد القيس و هم انصاره ، و قال يا معشر عبد القيس اندبوا إلى الحرة الخيرة من نسائكم ، فان هذه المرأة من نسائكم ، فانها قد أبت ان تخرج لتحملوها احتمالا ، فلما علمت بذلك قالت : قولوا له : فليجهزني ،
فاتوا الامام فذكروا لها ذلك فجهزها ، و بعث معها أربعين امرأة من بني عبد القيس ،
و امرهن ان يلبسن ثياب الرجال و يلبسن العمائم و القلانس ، و قلدهن السيوف و امرهن ان يكنّ معها فى الطريق عن يمينها و شمالها ليحفظنها .
فجعلت تقول فى طريقها : اللهم افعل بعلي بن ابيطالب كذا و كذا ، بعث معي الرجال الاجانب ، و لم يحفظ بي حرمة رسول اللّه ، فلما قدمن المدينة ، و ألقين النساء العمائم و القلانس و السيوف و دخلن معها ، و رأتهن ندمت على ما فرطت بذم أمير المؤمنين و سبه ، قالت : جزى اللّه علي بن أبيطالب خيرا ، فلقد حفظ فيّ حرمة الاسلام ، و بكت من خجلها .
و لما فرغ امير المؤمنين من حرب الجمل أمر مناديا ينادي فى أهل البصرة :
ان الصلاة جامعة لثلاثة ايام من غد إن شاء اللّه و لا عذر لمن تخلف إلا من حجة أو علة ، فلا تجعلوا على انفسكم سبيلا .
فلما كان اليوم الذي اجتمع فيه الناس خرج فصلى بالناس صلاة الغداة في المسجد الجامع فلما قضى صلاته قام فأسند ظهره إلى حائط القبلة عن يمين المصلى ،
فحمد اللّه و اثنى عليه و صلى على النبي صلى اللّه عليه و آله ، و استغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات ، ثم قال : يا أهل البصرة يا اهل الموتفكة . . . الخ و في يوم من تلك الايام قام اليه رجل أثناء خطبته و قال : يا أمير المؤمنين