شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٣ - المعنى
اكتافهم من تحت الدروع و الثياب ، فلما هبت تلك الريح صب امير المؤمنين درعه ،
ثم قام الى القوم ، و امر مناديه فنادى :
لا تقاتلوا القوم حتى يبدئوكم ، فانكم بحمد اللّه على حجة ، و كفّكم عنهم حتى يبدئوكم حجة اخرى ، فاذا قاتلتموهم ، فلا تجهزوا على جريح ، فاذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا و لا تكشفوا عورة ، و لا تمثلوا بقتيل ، و اذا وصلتم الى رجال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا ، و لا تأخذوا من اموالهم شيئا ، و لا تهيّجوا إمرأة بأذى ، و ان شتمن أعراضكم ، و سببن امرائكم و صلحائكم ، فانهن ضعفاء القوى و الأنفس و العقول ، و لقد كنا نؤمر بالكف عنهن و انهن لمشركات ، و ان كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة و الجريدة فيعيّر بها و عقبه من بعده .
جعلت السهام تترى على أصحاب أمير المؤمنين كالمطر ، فقتل رجل من اصحابه بسهامهم ، فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام قال اللهم اشهد ، ثم جاء سهم و اصاب ابن عبد اللّه بديل فقتله فحمله ابوه عبد اللّه و ابن عباس حتى وضعاه امام امير المؤمنين عليه السلام فقال ابو المقتول :
حتى متى يا امير المؤمنين ندلي نحورنا للقوم ، يقتلون رجلا رجلا ؟ قد و اللّه قد اعذرت ان كنت تريد الاعذار هناك دعى امير المؤمنين ابنه محمد بن الحنفية ،
فاعطاه الراية و هي راية سوداء كبيرة ، و هي راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ،
فقال عليه السلام له يا بني هذه راية ما ردت قط ، و لا ترد أبدا ، و قيل كانت الراية بيضاء تملأ الرمح .
قال محمد : فأخذتها و الريح تهب عليها ، فلما تمكنت من حملها صارت الريح على طلحة و الزبير و اصحاب الجمل ، فأردت أن أمشى بها فقال امير المؤمنين : قف يا بنى حتى آمرك ، ثم دعى بدرع رسول اللّه فلبسها ، و حزم بطنه بعصابة اسفل من سرته ، و دعي ببغلته الشهباء ، و هي بغلة رسول اللّه فاستوى على ظهرها ، و وقف امام