شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢١ - المعنى
عبد اللّه بن الزبير : كفّر عن يمينك ، و لا تفسد أمرنا .
الزبير : عبدي مكحول حرّ لوجه اللّه ، كفارة ليميني ، ثم عاد معهم للقتال .
و لقد احسن و اجاد همام الثقفي حيث يقول :
أ يعتق مكحول و يعصي نبيه ؟
لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق
ا ينوي بهذا الصدق و البر و التقى ؟
سيعلم يوما من يبر و يصدق
لشتان ما بين الضلالة و الهدى
و شتان من يعصي النبي و يعتق
و من هو في ذات الاله مشمر
يكبر برّا ربه و يصدق
أ في الحق أن يعصى النبي سفاهة
و يعتق في عصيانه و يطلق
كدافق ماء للسراب يؤمه
أ لا في ضلال ما يصب و يدفق
فعند ذلك أخذ أمير المؤمنين عليه السلام المصحف بيده ، و طلب من يقرأ عليهم هذه الآية : و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر اللّه .
فما قام اليه أحد إلا غلام حدث السن من عبد القيس ، عليه قباء أبيض ،
يقال له : مسلم المجاشعي ، فقال : ها انا ذا يا امير المؤمنين ، قد احتسبت نفسي عند اللّه .
فأعرض عنه امير المؤمنين اشفاقا عليه ، و نادى ثانية ، فما اجابه إلا الغلام ،
ثم نادى ثالثة ، فما قام اليه إلا ذلك الفتى ، فاعطاه المصحف و قال له : امض اليهم ،
و اعرضه عليهم ، و ادعهم الى ما فيه .
فاقبل الغلام حتى وقف بازاء الصفوف و نشر المصحف و قال :
هذا كتاب اللّه ، و امير المؤمنين يدعوكم إلى ما فيه . فقالت عائشة :
أشجروه بالرماح ، قبحه اللّه ، فتبادروا اليه ، و قطعوا يمينه فأخذ المصحف بشماله ،