شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠ - عجز الانسان عن احصاء النعم
عجز الانسان عن احصاء النعم
فاذا عجز العبد عن إحصاء النعم فهو عاجز عن أداء الشكر بطريق أولى ،
و ان جدّ و اجتهد في العمل و الطاعة و العبادة و الشكر ، لأن شكر المنعم على نعمته هي نعمة اخرى تستوجب الشكر ، كما خطر ذلك على قلب داود ( ع ) أو موسى ( ع ) حيث قال : يا رب انا لا استطيع ان اشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ، فشكري لك نعمة اخرى توجب علي الشكر ، فأتاه الوحي من اللّه تعالى إذا عرفت ان النعم مني رضيت منك بذلك شكرا .
فكلما بذل العبد ما في وسعه و طاقته . و وصل الى نهاية مجهودة في اداء حق من حقوق اللّه تعالى فهو بعد قاصر عاجز غير مؤدى حق اللّه تعالى و لعل هذا معنى كلامه ( ع ) ( و لا يؤدي حقه المجتهدون ) ( الذى لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن ) إذا سمع المرء إسم شخص مثلا يمكن له أن يتصور ذلك الشخص و يدركه ، كما إذا سمع باسم ملك من الملوك . فانه يتصور انسانا عزيزا مقتدرا محترما له شأن عظيم و قدر جليل يحكم على جمع كثير من البشر . و كذلك الأشياء التي لم يرها احدنا و لكنه اذا سمع شيئا من أوصافها أمكن له أن يدركها و يتصورها فى ذهنه . هذا بالنسبة الى الموجودات الممكنة و لكن اللّه واجب الوجود لا يتمكن أى فرد أن يدركه او يتصوره فى ذهنه و ان بلغ من العلم ما بلغ ، و كان بعيد الهمة اى ذا عزم قوي ، او كان فطنا حاذقا و تفكر و تدبر و تصور و تعقل كما صرح بذلك الامام الباقر ( ع ) حيث قال :
كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مصنوع مثلكم مردود اليكم .